أبو نصر الفارابي

112

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

الباب السادس والعشرون القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون وكل واحد من الناس مفطور على أنه محتاج ، في قوامه ، وفي أن يبلغ أفضل كمالاته ، إلى أشياء كثيرة لا يمكنه أن يقوم بها كلها هو وحده ، بل يحتاج إلى قوم يقوم له كل واحد منهم بشيء مما يحتاج إليه . وكل واحد من كل واحد بهذه الحال . فلذلك لا يمكن أن يكون الانسان ينال الكمال ، الذي لأجله جعلت الفطرة الطبيعية ، الا باجتماعات جماعة كثيرة متعاونين ، يقوم كل واحد لكل واحد ببعض ما يحتاج إليه في قوامه ؛ فيجتمع ، مما يقوم به جملة الجماعة لكل واحد ، جميع ما يحتاج إليه في قوامه وفي أن يبلغ الكمال . ولهذا كثرت أشخاص الانسان ، فحصلوا في المعمورة من الأرض ، فحدثت منها الاجتماعات الانسانية « 1 » . فمنها الكاملة ، ومنها غير الكاملة . والكاملة ثلاث : عظمى ووسطى وصغرى .

--> ( 1 ) حاجة الناس إلى بعضهم البعض أساس الاجتماع .