أبو نصر الفارابي
108
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
تعملها بالرؤية . فمنها حاضرة ، ومنها كائنة في المستقبل . إلا أن ما يحصل للقوة المتخيلة من هذه كلها ، بلا توسط روية . فلذلك يحصل في هذه الأشياء بعد أن يستنبط بالرويّة . فيكون ما يعطيه العقل الفعّال للقوة المتخيلة من الجزئيات ، بالمنامات والرؤيات الصادقة ؛ وبما يعطيها من المعقولات التي تقبلها بأن يأخذ محاكاتها مكانها بالكهانات على الأشياء الإلهية . وهذه كلها قد تكون في النوم ، وقد تكون في اليقظة إلا أن التي تكون في اليقظة قليلة وفي الأقل من الناس ، فأما التي في النوم فأكثرها الجزئيات ، وأما المعقولات فقليلة « 1 » .
--> ( 1 ) تستطيع المخيلة أيضا أن تتصل بالعقل الفعّال إذا قويت ، وتتلقى منه الجزئيات والمعقولات ويحصل لها ذلك بلا روية ، في حين يحصل للناطقة بالرؤية .