أبو نصر الفارابي
103
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
الباب الرابع والعشرون القول في سبب المنامات والقوة المتخيلة متوسطة بين الحاسة وبين الناطقة ؛ وعندما تكون رواضع الحاسة كلها تحس بالفعل وتفعل أفعالها ، تكون القوة المتخيلة منفعلة عنها ، مشغولة بما تورده الحواس عليها من المحسوسات وترسمه فيها . وتكون هي أيضا مشغولة بخدمة القوة الناطقة ، وبارفاد القوة النزوعية . فإذا صارت الحاسة والنزوعية والناطقة على كمالاتها الأول ، بأن لا تفعل أفعالها ، مثل ما يعرض عند حال النوم ، انفردت القوة المتخيلة بنفسها ، فارغة عما تجدّده الحواس عليها دائما من رسوم المحسوسات ، وتخلت عن خدمة القوة الناطقة والنزوعية ، فتعود إلى ما تجده عندها من رسوم المحسوسات محفوظة باقية ، فتفعل فيها بأن تركّب بعضها إلى بعض ، وتفصل بعضها عن بعض . ولها ، مع حفظها رسوم المحسوسات وتركيب بعضها إلى بعض ، فعل ثالث :