أبو نصر الفارابي
100
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
الباب الثالث والعشرون القول في الفرق بين الإرادة والاختيار ، وفي السعادة فعند ما تحصل هذه المعقولات للانسان يحدث له بالطبع تأمل ، ورويّة وذكر ، وتشوق إلى الاستنباط ، ونزوع إلى بعض ما عقله أولا ، وشوق إليه وإلى بعض ما يستنبطه ، أو كراهته . والنزوع إلى ما أدركه بالجملة هو الإرادة . فإن كان ذلك ( النزوع ) عن احساس أو تخيّل ، سمي بالاسم العام وهو الإرادة ؛ وإن كان ذلك عن رويّة أو عن نطق في الجملة ، سمي الاختيار . وهذا يوجد في الانسان خاصّة . وأما النزوع عن احساس أو تخيل فهو أيضا في سائر الحيوان . وحصول المعقولات الأولى للانسان هو استكماله الأول . وهذه المعقولات إنما جعلت له ليستعملها في أن يصير إلى استكماله الأخير « 1 » . وذلك هو السعادة . وهي أن تصير نفس الانسان من الكمال في
--> ( 1 ) الإرادة هي نزوع إلى ما ندركه بالاحساس والتخيل ، والاختيار هو نزوع إلى ما ندركه بالعقل والروية فقط .