أبو نصر الفارابي
73
كتاب السياسة المدنية
الباب الرابع الاجتماعات المدنية والإنسان من الأنواع التي لا يمكن أن يتم لها الضروري من أمورها ولا تنال الأفضل من أحوالها إلا باجتماع جماعات منها كثيرة في مسكن واحد « 1 » . والجماعات الإنسانية منها عظمى ومنها وسطى ومنها صغرى . والجماعة العظمى هي جماعة أمم كثيرة تجتمع وتتعاون ، والوسطى هي الأمة ، والصغرى هي التي تحوزها المدينة . وهذه الثلاثة هي الجماعات الكاملة . فالمدينة هي أول مراتب الكمالات . وأما الاجتماعات في القرى والمحال السكك والبيوت فهي الاجتماعات الناقصة ، وهذه منها ما هو أنقص جدا وهو الاجتماع المنزلي ، وهو جزء للاجتماع في السكة . والاجتماع في السكة هو جزء للاجتماع في المحلة ، وهذا الاجتماع هو جزء للاجتماع المدني .
--> ( 1 ) يعني بالمسكن هنا المكان الذي تقيم فيه الجماعة من الناس وليس البيت .