أبو نصر الفارابي
59
كتاب السياسة المدنية
بحصول صورها إمكان أن توجد وجودات أخر متقابلة أيضا ، فتصير موادّ لصور أخر ، حتى إذا حصلت لها أيضا تلك الصور ، حدث لها بالصور النواني إمكان أن توجد أيضا وجودات أخر متقابلة بصور متضادة أخر . فتصير تلك أيضا مواد لصور أخر . حتى إذا حصلت لها تلك أيضا ، حدث لها بتلك الصور إمكان أن توجد أيضا وجودات أخر متقابلة ، فتصير مواد لصور أخر . ولا تزال هكذا إلى أن تنتهي إلى صور لا يمكن أن تكون الموجودات المتحصلة بتلك الصور مواد لصور أخر ، فتكون صور تلك الموجودات صورا لكل صورة تقدمت قبلها . وهذه الأخيرة أشرف الموجودات الممكنة ، والمادة الأولى أخس الموجودات الممكنة « 1 » . والمتوسطات بينهما « 2 » أيضا على مراتب ، وكل ما كان أقرب إلى المادة الأولى كان أخس ، وكل ما كان أقرب إلى صورة الصور كان أشرف . فالمادة الأولى وجودها هو أن تكون لغيرها أبدا وليس لها وجود لأجل ذاتها أصلا . فلذلك إذا لم يوجد ذلك الذي هي مفطورة لأجله ، لم توجد هي أيضا . ولهذا إذا لم توجد صورة من هذه الصور ، لم توجد هي أيضا . فلذلك لا يمكن أن توجد المادة الأولى مفارقة لصورة ما في وقت أصلا . وأما الموجودات التي صورتها صورة
--> ( 1 ) يكرر الفارابي هنا ما ورد في فقرات سابقة حول مراتب الموجودات الأرضية وهي المادة الأولى والهيولى والأسطقسات والمعادن والنبات والحيوان والإنسان حتى تنتهي إلى الصور التي لا مادة لها . ( 2 ) يعني الأجسام المتوسطة بين المادة الصرف والصورة الصرف .