أبو نصر الفارابي
56
كتاب السياسة المدنية
متضادات ليست في جواهرها ولكن في إضافاتها بعضها إلى بعض ، أو في إضافاتها إلى الأرض ، أو في إضافاتها إلى الأمرين جميعا « 1 » . وعن هذه التضادات التي تلحق إضافاتها ضرورة تحدث في المادة الأولى صور متضادة وتحدث في الأجسام التي تحت الجسم السماوي أعراض متضادة وتغايير متضادة . فهذا هو السبب الأول في المتضادات الموجودة في المادة الأولى وفي الأجسام التي تحت السماء . وذلك أن الأشياء المتضادة توجد في المادة إما عن أشياء متضادة وإما عن شيء واحد لا تضاد في ذاته وجوهره ، إلا أنه من المادة على أحوال ونسب متضادة . والأجسام السماوية ليست متضادة في جواهرها ولكن نسبها من المادة الأولى نسب متضادة ، وهي منها بأحوال متضادة . فالمادة الأولى والصور المتضادة التي يلزم وجودها فيها هي التي تلتئم بها الأشياء الممكنة الوجود . الموجودات الممكنة والواجبة والمستحيلة والموجودات الممكنة هي الموجودات المتأخرة التي هي أنقص وجودا وهي مختلطة من وجود ولا وجود . وذلك أن بين ما لا يمكن
--> ( 1 ) ارتكب الفارابي الخطأ ذاته الذي ارتكبه أرسطو وهو قوله إن الكواكب تدور حول الأرض حركة دائرية . ويكرر هنا ما قاله في فقرات سابقة من أن المادة الأولى والصور التي تتوالى عليها تفيض عن الأجسام السماوية بسبب اشتراكها في بعض القوى ( المادة ) وتباينها في بعضها الآخر ( الصور ) .