أبو نصر الفارابي

45

كتاب السياسة المدنية

الباب الثالث العالم نظرية الفيض ومتى وجد الأول الوجود الذي هو له لزم ضرورة أن يوجد عنه سائر الموجودات الطبيعية التي ليست إلى اختيار الإنسان على ما هي عليه من الوجود الذي بعضه مشاهد بالحسّ وبعضه معلوم بالبرهان « 1 » . ووجود ما يوجد عنه على جهة فيض وجوده لوجود شيء آخر وعلى أن وجود غيره فائض عن وجوده « 2 » . فعلى هذه الجهة يكون وجود ما يوجد عنه ليس سببا له بوجه من الوجوه « 3 » ، لا

--> ( 1 ) يعني أن الموجودات الطبيعية ليست من صنع الإنسان . ( 2 ) العالم يفيض عن الله كما يفيض النور من الشمس ، تلك هي نظرية أفلوطين حول خلق العالم . ( 3 ) لا غاية لله من خلق العالم ، لأن الغاية دليل نقص والله كامل .