أبو نصر الفارابي

40

كتاب السياسة المدنية

وأيضا إن أمكن أن يكون شيء غيره له هذا الوجود بعينه أمكن أن يكون وجود خارجا عن وجوده لم يتوفر عليه وفي مثل رتبته . فإذن وجوده دون وجود ما يجتمع له الوجودان معا ، فوجوده إذن وجود فيه نقص ، لأن التام هو ما لا يوجد خارجا عنه شيء يمكن أن يكون له . فإذن وجوده لا يمكن أن يكون خارجا عن ذاته لشيء ما أصلا « 1 » . ولذلك لا يمكن أن يكون له ضد أصلا وذلك أن وجود ضد الشيء هو في مثل رتبة وجوده ، ولا يمكن أن يكون في مثل رتبته وجود أصلا لم يتوفر عليه وإلا كان وجوده وجودا ناقصا « 2 » . وأيضا فإن كل ما له ضد فإن كمال وجوده هو بعدم ضده . وذلك أن وجود الشيء الذي له ضد إنما يكون مع وجود ضده بأن يحفظ بأشياء من خارج وبأشياء خارجة عن ذاته وجوهره . فإنه ليس يكون في جوهر أحد الضدين كفاية في أن يحفظ ذاته عن ضده . فإذن يلزم أن يكون للأول سبب ما آخر به وجوده . فلذلك لا يمكن أن يكون في مرتبته بل يكون هو وحده فردا . فهو واحد من هذه الجهة . وأيضا فإنه غير منقسم في ذاته بالقول وأعني أنه لا ينقسم إلى أشياء بها تجوهره ، وذلك أنه لا يمكن أن يكون القول الذي يشرح ذاته يدل كل جزء من أجزاء القول على جزء مما يتجوهر به . فإنه إذا كان

--> ( 1 ) برهان آخر على وحدانية الله . والبرهانان كلاهما وردا في كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة . ( 2 ) الله ليس له ضد .