أبو نصر الفارابي
37
كتاب السياسة المدنية
النقص التي في الصورة وفي المادة ، إلا أنها في موضوعات وهي تشبه الصور من هذه الجهة ، غير أن موضوعاتها ليست مواد بل كل واحدة منها مخصوصة بموضوع لا يمكن أن يكون ذلك موضوعا لشيء آخر غيرها ، فتفارق الصورة من هذه الجهة . ويوجد لها من أنحاء النقص جميع ما يوجد للثواني ، ويزيد عليها في النقص أن الكثرة التي بها تجوهرها أزيد مما تتجوهر به الثواني ، فإنها إنما يحصل لها الجمال والغبطة بأن تعقل ذاتها وتعقل الثواني وتعقل الأول « 1 » . ثم مع ذلك يتبع وجودها الذي به تجوهرها أن توجد وجودات أخر خارجة عن جواهرها . وأيضا فإنها لا تكتفي في أن يفيض عنها وجود إلى غيرها من غير آلة ومن غير حال أخرى تكون . فهي مفتقرة في الأمرين جميعا إلى أشياء أخر خارجة عن ذواتها - أعني بالأمرين : قوامها وأن تعطي غيرها الوجود . والثواني بريئة من كل ما خرج عن ذاتها وذلك في الأمرين جميعا . غير أنها ليست تستفيد البهاء والجمال بأن تعقل ما دونها من الموجودات ولا بأن يكون وجودها مقصورا عليها دون أن يفيض منه وجود إلى غيره « 2 » . وأما الأنفس التي في الحيوان فإن الحساسة والمتخيلة إذا استكملتا بما يحصل فيهما من رسوم الأشياء المحسوسة والمتخيلة صار فيهما شبه
--> ( 1 ) الأنفس السماوية تعقل الأول وذاتها كالثواني ولكنها تعقل الثواني بالإضافة إلى ذلك . ( 2 ) الأنفس السماوية هي كالثواني لا تعقل ما دونها .