أبو نصر الفارابي

31

كتاب السياسة المدنية

للمادة وهي الصور التي ذكرناها . وهذه القسمة قسمة الاسم المشترك . والصور المحتاجة إلى المادة هي على مراتب : فأدناها مرتبة هي صور الأسطقسات الأربع « 1 » ، وهي أربع في أربع مواد . والمواد الأربع نوعها واحد بعينه . فإن التي هي مادة للنار ، هي بعينها يمكن أن تجعل مادة للهواء ولسائر الأسطقسات وباقي الصور هي صور الأجسام الحادثة عن اختلاط الأسطقسات وامتزاجها « 2 » ، وبعضها أرفع من بعض . فإن صور الأجسام المعدنية أرفع مرتبة من صور الأسطقسات ، وصور النبات على تفاضلها أرفع مرتبة من صور الأجسام المعدنية . وصور أنواع الحيوان غير الناطق على تفاضلها أرفع من صور النبات . ثم صور الحيوان الناطق ، وهي الهيئات الطبيعية التي له بما هو ناطق ، أرفع من صور الحيوان غير الناطق .

--> ( 1 ) الأسطقسات الأربعة قال بها الفيلسوف اليوناني ابندقليس وعنه أخذها أفلاطون وأرسطو وأتباعهما وهي التراب والماء والنار والهواء . ( 2 ) الأجسام الحادثة في الطبيعة إنما تحدث عن اختلاط الأسطقسات وصورها مرتبة في الشرف خمسة أنواع : صور الأسطقسات ، فالمعادن ، فالنبات ، فالحيوان ، فالإنسان .