أبو نصر الفارابي

10

كتاب السياسة المدنية

ويبلغ أهل المدينة الفاضلة السعادة إذا حصلت لهم الخيرات الطبيعية الإرادية . وتحصل لهم هذه الخيرات بمعرفة مبادئ الموجودات ، ومراتبها ، والسعادة ، والرئاسة الأولى ، والأفعال المحمودة المؤدية إلى السعادة . وهذه الأمور تعرف إما بطريقة البرهان وإما بطريقة التخيل والمحاكاة . والطريقة الثانية هي طريقة العامة الذين لا قدرة لهم بالفطرة على تعقلها . أما الطريقة الأولى فخاصة بالحكماء . وفي الباب السابع يتكلم الفارابي على المدن المضادة للمدينة الفاضلة ويقسمها أربعة أنواع هي : المدينة الجاهلة والمدينة الفاسقة والمدينة الضالة ، والنوابت . وهو يسهب في الحديث عن المدن الجاهلة فيصنفها ستة أصناف حسب الغاية التي يتجه إليها أهلها ، وهي مدينة الضرورة ، ومدينة النذالة ، ومدينة الخسة ، ومدينة الكرامة ، ومدينة التغلب ، ومدينة الحرية . فمدينة الضرورة هي التي يجعل أهلها نصب أعينهم تأمين ما هو ضروري لقوام أبدانهم ، وأهم طرق الكسب التي تبلغهم غايتهم الفلاحة والرعاية والصيد والغزو . وأهل مدينة النذالة لا يبتغون سوى جمع المال وتكديس الثروات التي تفوق حاجتهم « لا لشيء سوى محبة اليسار والشح عليها ، وأن لا ينفق منها إلا في الضروري مما به قوام الأبدان » . وهم يلجئون إلى طرق الكسب التي يعرفها أهل المدينة الضرورية ويضيفون إليها التجارة