ابن رشد

80

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

تنسب إلى مبدأ واحد ، فينبغي أن ننظر فيها أيضا هاهنا ، فإنها الجهة التي بها « 1 » تكون الأشياء الكثيرة موضوعة لهذا العلم على ما سلف من قولنا . 3 - وأحد الأشياء التي يدلّ عليها بالقوّة بهذا الوجه صنفان : أحدهما : القوى الفاعلة ، وهي التي تفعل في غيرها بما هو غير « 2 » ، وإن كان « 3 » يعرض لمثل هذه القوى « 4 » أن تفعل في ذاتها ، لكن « 5 » ذلك بالعرض : مثل الطبيب يبرئ نفسه ، [ وأما الطبيعة والقوى الطبيعية فالأمر فيها بالعكس ، أعنى أن فعلها بالذات إنما هو في ذاتها ] « 6 » والصنف الثاني : القوى « 7 » المنفعلة ، وهي التي شأنها أن تنفعل من غيرها بما هو غير « 8 » ، وليس فيها قوّة على أن « 9 » تنفعل من ذاتها . وقولنا التي « ليس فيها قوّة على أن تنفعل من ذاتها » إنما يدلّ به من أصناف العدم ، على « العدم « 10 » الطبيعي » ، الذي هو رفع الشئ عما شأنه أن يوجد في غيره « 11 » ، [ لا « العدم القسري » الذي هو رفع الشئ « 12 » عما شأنه أن يوجد فيه ] « 13 » ، وقد فصلنا على كم وجه يقال « العدم » فيما سلف . 4 - وقد يسأل سائل فيقول : ما بال بعض القوى التي شأنها أن تنفعل من غيرها قد تنفعل من ذاتها ، مثل الصحة التي قد تكون عن الطبّ ومن ذاتها ؛ وبعض لا يمكن ذلك فيها ، مثل البيت فإنه لا يكون إلا عن صناعة البناء . والسبب في ذلك أن الصحة إنما يلتئم وجودها بالصناعة والطبيعة ؛ ولذلك هذه الصنائع إنما لها أن تفعل فقط ، ثم تنتظر « 14 » حصول الغاية عن محرّك لا يحرّك « 15 » باختيار . وأما البيت

--> ( 1 ) بها : ناقصة من ق . ( 2 ) م : القوى الفاعلة في غيرها وهي التي تفعل في غيرها . ق : القوة وهي التي تفعل في غيرها . وقد آثرنا قراءة ت . ( 3 ) م : وهي وإن . ( 4 ) ق : القوة . ( 5 ) ق : لكان . ( 6 ) ما بين حاصرتين محذوف من ق . ( 7 ) ق : القوة . ( 8 ) م تضيف هنا عبارة : لا التي تنفعل من ذاتها ، كالحال في الطبيعة ، بل التي ليس فيها قوة أصلا أن تنفعل من ذاتها ، بل غيرها بما هو غير وخارج عن المنفعل . ( 9 ) ق : قوة أن . ( 10 ) من أصناف العدم : ناقصة من ق . ( 11 ) ت : يوجد فيه . ( 12 ) ق : الصوت . ( 13 ) ما بين حاصرتين ناقص من ت . ( 14 ) ق : ينظر . ( 15 ) م : عن محرك لا محرك . ق : عن المحرك الذي لا يحرك . وقد آثرنا قراءة ت ، ح .