ابن رشد

63

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

35 - وأما الصورة التي هي الفعل « 1 » ، فقد ينبغي أن نشرع في القول فيها ، ونعطى الفصول العامة التي بها « 2 » تنقسم بما هي صورة ، فنقول : إن أرسطو حكى عن بعض القدماء ، وهو « ذيمقراطس » « 3 » ، أنه كان يحصر فصول الأشياء في ثلاثة أجناس فقط : أحدها الشكل ، والثاني الوضع ، والثالث الترتيب ؛ وهذا القول مع أنه ليس بحاصر فصول « 4 » الأشياء المحسوسة ، أعنى المأخوذة في حدودها « 5 » ، فقد أسقط منه أحقّ الأشياء باسم الفصول ، وهو الفصول الجوهرية التي بينت « 6 » مراتبها في العلم الطبيعي ، بل يظهر في الجملة « 7 » أن فصول الأشياء الجوهرية كثيرة ، وأن منها ما يوجد في الجوهر ، ومنها ما يوجد في الكمّ والكيف ؛ وبالجملة في واحدة واحدة من المقولات « 8 » العشر ، إلا « 9 » أن كثيرا ما يعرض أن تخفى فصول الجواهر الطبيعية « 10 » ، فتقام الأعراض الخاصة بها « 11 » مقام فصولها ، مثل الشكل والوضع والترتيب ، وغير ذلك من الأعراض . ولذلك إن « 12 » تؤوّل على « ذيمقراطيس » « 13 » هذا المعنى في جعله فصول الجواهر في هذه الثلاثة ، فليس ينفكّ من « 14 » العذل ، إذ كنا نرى « 15 » أن هاهنا جواهر كثيرة فصولها في غير هذه الأشياء ، مثل الجواهر التي فصولها في الحرارة والبرودة ، وغير ذلك من الأعراض . وأما الأمور الصناعية ففصولها أعراض « 16 » .

--> ( 1 ) م : الفصل . ( 2 ) ق : ننقسم . ( 3 ) ت ، ق ، ح : ذو مقراطيس . ( 4 ) ق ، ت : الصور . م : أمور . ( 5 ) ت : المأخوذة من حدودها . ( 6 ) ت ، ح : تبينت . ( 7 ) ت ، ح : بالجملة . ( 8 ) ت : في واحدة من المقولات . ق : في واحدة واحدة منها أعنى المقولات . ( 9 ) ت ، ق ، ح : لأن . ( 10 ) الطبيعية : ناقصة من ق . ( 11 ) بها : ناقصة من ق . ( 12 ) ت ، ق : أن تتأول . ( 13 ) ت : دى مقراطيس . ق ، ح : ذو مقراطيس . ( 14 ) ح : فليس يمفك عن العذل . ق : فليس ينفك العدل . ( 15 ) ت ، ح : إذ كنا قد نرى . ( 16 ) ت : وأما الأمور الصناعية هي أعراض . والحملة ناقصة من ق .