ابن رشد
59
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
وقد أطيل القول في صناعة المنطق في الفرق بين المعقولات الأول والثواني . وهذا كله بيّن بنفسه لمن زاول تلك « 1 » الصناعة . 30 - وإذ قد تبين أن الكليات ليست بجواهر الأشياء المحسوسة ، فلننظر ما جوهرها ، فنقول : إنه يظهر أن الأشياء المحسوسة ، أعنى أشخاص الجوهر « 2 » مركبة من أكثر من شئ واحد ، من جهة أنا نستعمل فيها الطلب الذي يكون بلم « 3 » . ومثل هذا الطلب لا يستعمل في البسائط « 4 » ؛ فإن قائلا لا يقول : لم الإنسان إنسان « 5 » ، إذ « 6 » كان المعنى الموضوع بعينه هو المعنى « 7 » المحمول ، وإنما يسوغ الاستفهام بلم « 8 » في المركبات ، مثل قولنا : لم الإنسان طبيب « 9 » ؟ فيقال : لأنه ناطق ؛ فيؤتى في الجواب « 10 » بصورة الشئ ؛ وقد يؤتى بهيولاه « 11 » مثل قولنا : لم هذا حساس ؟ فيقال : لأنه مركب من لحم وعظم . وبالجملة فقد يؤتى في جواب لم « 12 » بسبب « 13 » من الأسباب الأربعة « 14 » . 31 - وإذا كان ذلك كذلك ، فظاهر من هذا كل الظهور أن أشخاص الجوهر مركبة ، وأنها وإن كانت واحدة بالفعل ففيها « 15 » كثرة ما بالقوّة ؛ وذلك أنها « 16 » ليست واحدة بالرباط والتماسّ ، على جهة ما يوجد كثير من الأمور الصناعية ، فإنه لا يمكن أن توجد اسطقسات الشئ في الشئ نفسه بالفعل ، وإلا لكان المركب عن « 17 » الاسطقسات هو بعينه نفس الاسطقسات ؛ ومثال ذلك أن « 18 » السكنجبين
--> ( 1 ) ت : هذه . ( 2 ) ت ، ح : الجواهر . ( 3 ) ق : بكم . ( 4 ) ت : السبايط . ( 5 ) ت ، ح : إنسانا . ( 6 ) ق : إذا . ( 7 ) المعنى : ناقصة من ق . ( 8 ) ق : بكم . ( 9 ) ت ، ح : لم كان الإنسان طبيبا . ( 10 ) ت : فهو بالجواب . ح : فيؤتى بالجواب . ( 11 ) ق : بهيولى . ( 12 ) ت : لجواب لم . ح : في جواب لم هو . ( 13 ) ت ، ح : بسبب سبب . ( 14 ) م : فقد يؤتى بجواب لم هو بسبب سبب من الأربعة . ( 15 ) ت : فهما . ( 16 ) ت : إنما . ( 17 ) ت : من . ( 18 ) إن : ناقصة من ت .