ابن رشد
36
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
5 - ولكن قد ينبغي أن نتأمل « 1 » كيف الأمر في ذلك في مقولة مقولة فنقول : إنه يظهر من قرب أن الجوهر مأخوذ في حدّ المقولات الثلاث التي هي : الأين ، والوضع ، وله : وذلك بيّن من حدودها ، إذ « 2 » كانت هذه كلها يظهر « 3 » في حدّها الجسم ، مثل قولنا في الأين : إنه نسبة الجسم إلى المكان ؛ وكذلك الأمر في الوضع « 4 » وله . وأما مقولة أن يفعل وأن ينفعل ، فما كان منها في الجوهر فالأمر فيها « 5 » بيّن ، وما كان منها في الكمّ والكيف ، فالحال فيها كالحال في مقولة الكمّ والكيف « 6 » ، وبخاصة مقولة « 7 » أن يفعل « 8 » ؛ فإنّ أن يفعل « 9 » في الكمّ إنما يكون أبدا جوهرا ، كالغذاء ينمى والجسم يحرّك جسما آخر في المكان . وأما في « 10 » الكيف فإنما يكون عرضا ، كالحرارة « 11 » تسخن . 6 - وأما المقولات الأربع التي هي الكمّ والكيف والإضافة والمتى « 12 » ، فإنه وإن كان ليس تظهر « 13 » في حدودها مقولة الجوهر ، فقد تبين من أمرها أنها مفتقرة في وجودها إلى الجوهر . وأما مقولة الإضافة فالأمر فيها بيّن ، إنها مما لا يمكن « 14 » فيها أن تفارق ؛ فإن الجوهر ليس هو لها موضوعا فقط ، بل قد تلقى « 15 » موضوعاتها « 16 » سائر المقولات كالضعف والنصف « 17 » الموجود في الكمّ ، والفوق والأسفل الموجود في الأين . وكذلك أيضا مقولة الكيف : يظهر من أمرها عن قرب أنها عرض ، وأنه لا يمكن فيها أن تفارق المادة « 18 » ، وإلا وجد انفعال في « 19 » غير منفعل ، أو شكل
--> ( 1 ) ق ، م : يتأمل . ( 2 ) ق : إذا . ( 3 ) ق : تظهر . ( 4 ) ق : الموضع . ( 5 ) ك ، ق ، م ، ح : في ذلك . ( 6 ) ت ، ح : الكيف والكم . ( 7 ) ت ، ح : في مقولة . ( 8 ) م ، ح : أن ينفعل . ( 9 ) م ، ح : أن ينفعل . ( 10 ) في : ناقصة من ت . ( 11 ) ت : كالجسم . ( 12 ) ك ، ق : ومتى . ( 13 ) ت ، ح : يظهر . ( 14 ) ق : لم يكن . ( 15 ) ت : قد تلغى . ق : قد تلقى . ك ، ح : قد تلفى . ( 16 ) ق ، ح : موضوعات لها . ( 17 ) ق : والصنف . ( 18 ) ت ، ح : المادة الأولى فضلا عن غير ذلك . ( 19 ) م : من .