ابن رشد
32
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
إلا به ؛ وذلك من قبل الهيولى ، كقولنا : إن الحيوان ذا الدم مضطرّ أن يتنفس . وقد يقال الاضطرار على القسر ، وهو ضدّ الاختيار ؛ ولذلك وصفه الشعراء من اليونانيين بأنه مؤذ محزن ؛ وقد يقال الاضطرار على الذي لا يمكن أن يكون بنوع ولا صفة أخرى ؛ وبهذه الجهة نقول « 1 » : إنه باضطرار كانت السماوات أزلية . 33 - « الطبيعة » تقال « 2 » على جميع أصناف التغيرات « 3 » الأربعة « 4 » : التي هي الكون والفساد ، والنقلة ، والنموّ ، والاستحالة . وتقال أيضا « 5 » على الصور التي هي مبدأ هذه الحركات ، وهي أحقّ باسم الطبيعة ، وبخاصة ما كان منها بسيطا ، لأن الآلية هي أحرى أن تسمى نفسا كمبدإ النموّ . وبهذه الجهة نسمع الأطباء يقولون : قد صنعت الطبيعة كذا ، يعنون القوّة المدبرة للأجسام وهي الغازية « 6 » ، لأنها وإن كانت آلية فهي أبسط عندهم من القوى الأخر . ولذلك لا يكادون « 7 » يطلقون « طبيعة » على قوّة القلب . ومن هذه الجهة كان قولنا : فعل « طبيعي » « 8 » يقابل « النطقي » . وقد يطلق أيضا اسم « الطبيعة » على الاسطقسات التي يركب « 9 » منها الشئ ؛ وبذلك نقول : إن طبيعة الأجسام المتشابهة « 10 » من الماء والنار وسائر البسائط . والطبيعة أيضا تطلق على أصناف الهيولى ؛ وهي بالجملة تقال « 11 » على جميع أصناف الصور وأصناف الموادّ والتغيرات « 12 » اللازمة عنها .
--> ( 1 ) ق : تقول . ( 2 ) ت : يقال . ( 3 ) ق : التعييرات . م : التغييرات . ( 4 ) ت : الأربع . ( 5 ) ت : وتقال أيضا . ( 6 ) ك ، ت : الغادية . ق : العادية . ( 7 ) ك ، ق ، ح : لا يكاد . ( 8 ) م : الطبيعي . ( 9 ) ت ، ح : تركب . ( 10 ) ك ، ق : المتشابهة الأجزاء . ( 11 ) تقال : ناقصة من م . ( 12 ) ك ، ق : والمتغيرات .