ابن رشد

27

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

في الجسم إنه تامّ ، إذ « 1 » كان ليس « 2 » يوجد شئ ينقسم إلى أبعاد أكثر مما « 3 » ينقسم إليها الجسم . ونقول في الخط والسطح إنه ناقص ، إذ كان الخط ينقسم إلى بعد واحد والسطح إلى بعدين . وقد يقال : إن الثلاثة عدد تامّ ، إذ كان لها مبدأ ووسط ونهاية « 4 » . وهذا المعنى أيضا يقرب من الأوّل . وقد يقال تامّ على كل ما هو فاضل في جنسه ، كقولنا : طبيب تامّ ، وعوّاد تام . وبهذه الجهة نقول في الموجودات إذا لم ينقصها شئ من كمالها إنها تامة . وقد ينقل هذا المعنى على جهة الاستعارة للأشياء الرديئة « 5 » ، فيقال : سارق تام ، وكذّاب تام . وأيضا يقال « 6 » تامة في الأشياء التي مع أنها بلغت تمامها يكون ذلك التمام في نفسه فاضلا « 7 » . وبهذه الجهة نقول « 8 » في الأمور المفارقة إنها تامة ، ونقول في الأشياء المعلولة لها « 9 » إنها ناقصة . وأحرى ما قيل اسم التام « 10 » بهذه الجهة على المبدأ الأوّل تعالى « 11 » ، إذ كان هو علة الجميع ، وليس « 12 » هو معلولا لشئ . فهذا « 13 » إذن إنما استفاد كماله بذاته ، وجميع الموجودات مستفيدة كمالها به ، فهو إذن أتمّ كمالا . وقد يقال التمام باستعارة على كلّ ماله نسبة إلى واحد واحد « 14 » مما ينطلق عليه اسم التمام . 23 - « الناقص » « 15 » يقال من جهة « 16 » على الذي ليس بتام ، كقولنا : عوّاد « 17 »

--> ( 1 ) ك : إذا . ( 2 ) ق : إنه . ( 3 ) ق : بما . ( 4 ) ت ، ح : إذ كان لها مبدأ ونهاية ووسط . ( 5 ) ك ، ق ، ح : الردية . ( 6 ) م ، ك : فيقال . ( 7 ) ق : فاصلا . ( 8 ) ت : يقال . ( 9 ) لها : ناقصة من ت ، ح . ( 10 ) ك ، م : التمام . ( 11 ) تعالى : ناقصة من ت ، ح . ( 12 ) ت : فليس . ( 13 ) م ، ق : فهذا . ( 14 ) واحد : ناقصة من ت . ( 15 ) لم يكن هناك موضع الكلام عن « الناقص » ؛ فقد ورد في جميع المخطوطات بعد الكلام عن « الجزء » ولكنا آثرنا هذا الترتيب البديهي . ( 16 ) ك ، م : على جهة . ( 17 ) ت ، ح : عدد .