ابن رشد

21

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

وكل ما كان واحدا بالنوع فهو واحد بالجنس ؛ وليس ينعكس ؛ ويقرب من الواحد بالجنس الواحد بالهيولى ؛ والثالث : الواحد بالموضوع ، الكثير بالحدّ : كالتامّ والنامي والناقص ؛ والرابع : الواحد بالمناسبة ، كقولنا : إن نسبة الربان إلى السفينة والملك إلى المدينة نسبة « 1 » واحدة ؛ والخامس : الواحد بالعرض : كقولنا : الثلج والكافور واحد بالبياض . فهذه جميع المعاني التي يقال عليها الواحد « 2 » بالذات . وقد يقال الواحد بالعرض أيضا « 3 » في مقابلة ما بالذات ، كقولنا : إن الطبيب والبناء واحد بعينه ، إذا عرض أن كان بنّاء ما طبيبا « 4 » ؛ وهذا أيضا « 5 » إنما يتصوّر في المعاني المركبة ، فأما « 6 » المفردة فلا ، إذ كانت ذات الشئ المشار إليه لا تحصل بالعرض . وإذ « 7 » قد تبين على كم وجه يستعمل « 8 » الواحد في هذه الصناعة ، فقد « 9 » لاح « 10 » أنه مرادف هنا « 11 » للموجود ، [ وأنه لا فرق في هذه الصناعة بين أن يطلب الموجود الأوّل في جنس جنس من أجناس الموجودات وبخاصة جنس الجوهر ، وبين أن يطلب الواحد الأوّل ] « 12 » . والواحد بالعدد إما أن يكون غير منقسم بالصورة منقسما بالكمية : كالإنسان الواحد والفرس الواحد ؛ وإما أن يكون غير منقسم بالكمية والصورة ؛ وهذا على ضربين : إن كان له وضع فهو نقطة ؛ وإن لم يكن له وضع فهو الواحد الكلى الذي هو مبدأ العدد والمنطّق بالطبع « 13 » لجميع المعدودات ؛ وذلك أن كل ما سواه

--> ( 1 ) ق ، ك : كنسبة . ( 2 ) ق ، ك ، م : واحد . ( 3 ) أيضا : ناقصة من م . ( 4 ) ت : إن كان البناء طيبا . ( 5 ) أيضا : ناقصة من ت . ( 6 ) ق ، ك : فأما . ( 7 ) وإذ : ناقصة من ت . ( 8 ) م : يقال . ( 9 ) ت : وقد . ( 10 ) م : لاح لك . ( 11 ) ت ، ح : هاهنا . ( 12 ) ما بين حاصرتين ناقص من ق ، ومثبت في ت ، م ، ح . ( 13 ) ق : والمنطق به بالطبع .