ابن رشد

19

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

في الشئ الممتزج من أشياء كثيرة إنه واحد ، كالسكنجبين المؤلف من الخلّ والعسل . وليس يشبه هذا المعنى من الوحدة الذي به نقول « 1 » في المتصل إنه واحد : فإن المتصل ليس ينقسم إلى أجزاء محدودة « 2 » العدد بالطبع كالحال « 3 » في السكنجبين . وأيضا فإن انحياز الاعظام المتصلة أمر « 4 » خارج عن جوهرها ، وليس كذلك انحياز الممتزج عما امتزج به ، ولا هذا الصنف أيضا داخل « 5 » في الأشياء المركبة من أكثر من شئ واحد : فإن أجزاء المركب موجودة بالفعل في المركب ، وليس أجزاء السكنجبين في السكنجبين . وهو بيّن أن « 6 » الواحد هنا إذا « 7 » أريد به الواحد بالشخص « 8 » إنما يدلّ « 9 » على انحياز الشخص المشار إليه في ذاته وماهيته ، لا على انحياز شئ خارج عن ذاته ، كقولنا في هذا الماء « 10 » المشار إليه إنه واحد بالعدد : فإن الانحياز في مثل هذا إنما هو عرض في الماء . ولذلك ما يبقى الماء بعينه عند انحيازه ولا انحيازه « 11 » على جهة ما شأن الأعراض أن تتعاقب على الموضوع من غير أن يتغير « 12 » في جوهره . ومن هاهنا « 13 » ظنّ ابن سينا أن الواحد بالعدد إنما يدلّ على عرض في الجوهر « 14 » وأنه ليس يمكن أن يدلّ « 15 » على جوهر شئ « 16 » . وذلك أنه زعم أنه إن سلّم أن الواحد بالعدد يدلّ على العرض والجوهر كان العدد مؤلفا من أعراض وجواهر ، ولم يكن داخلا تحت مقولة الكمّ ؛ وذلك محال « 17 » . قال : وأيضا فمتى فرضنا أنه « 18 »

--> ( 1 ) ت : نعقل . ( 2 ) ت : معدودة . ( 3 ) ك ، ق ، ح : كالخل . ( 4 ) ق : أثر . ( 5 ) ق ، ك ، م : داخلا . ( 6 ) ق : إذ . ( 7 ) م : إذ . ( 8 ) ق تضيف : إنه . ( 9 ) ت تضيف : به . ( 10 ) الماء : محذوفة من ق ، ك . ( 11 ) ق ، ت ، ك : ولانحيازه . ( 12 ) ت : تتغير . ( 13 ) ت : ومن هنا . ( 14 ) تضيف : « وغيره من سائر الأشياء المنحازة . ( 15 ) ت : تدل . ( 16 ) ت ، ح تضيف : « أعنى على انحياز ليس زائدا على معنى الجوهر . ( 17 ) ك ، م : « وذلك أنه زعم أن يعلم أن الواحد بالعدد يدل على العرض والجوهر كان العدد مؤلفا من أعراض وجواهر الخ » . ت : « وذلك أنه زعم أنه إن سلم أن الواحد بالعدد يدل على انحياز هو عرض في العرض ، وجوهر في الجوهر ، كان العدد هو في أعراض وجواهر ، ولم يكن داخلا تحت مقولة واحدة فضلا عن أن يكون داخلا تحت مقولة الكم ، وذلك محال » . ( 18 ) ق : فرضناه إنما .