ابن رشد

164

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

يلحق الشخص « 1 » الشرور ، مع أن « 2 » الآلهة تدبره « 3 » ، وأعنى هنا أن « 4 » من أنواع الشرور ما قد كان ممكنا ألا يقع له « 5 » ، وأما الشرور الضرورية « 6 » وقوعها بالشخص فلقائل « 7 » أن يقول : إن ذلك ليس من عند الإله . لكن « 8 » أكثر من أبدى « 9 » في أمر العناية هذا الرأي يرون أن الأمور كلها ممكنة للإله تعالى « 10 » ، فلذلك يلزمهم ضرورة أن يجوّزوه « 11 » . وأما أن الأمور ليست « 12 » كلها ممكنة فظاهر جدا ؛ فإنه ليس يمكن أن يكون الفاسد أزليا ، ولا يمكن أن يكون الأزلىّ فاسدا ، كما أنه ليس يمكن في المثلث أن تعود زواياه مساوية لأربع قوائم « 13 » ولا في الألوان أن تعود مسموعات . والقول بهذا ضارّ في الحكمة الإنسانية جدا . 78 - وأما قول من يرى أن يحتج لهذا بأن أفعاله لا تتصف بالجور ، بل نسبة الخير والشرّ إليه نسبة واحدة فقول غريب جدا عن طباع الإنسان ومنافر لطبيعة الوجود « 14 » التي في غاية الخير ؛ وذلك أنه ليس يكون هاهنا شئ هو خير بذاته بل بالوضع ولا شئ هو شرّ بذاته . ويمكن أن ينقلب الخير شرّا والشرّ خيرا فلا يكون هاهنا حقيقة أصلا ، حتى يكون تعظيم الأول « 15 » وعبادته إنما هو خير بالوضع ؛ وقد كان يمكن أن يكون الخير كله « 16 » في ترك عبادته والإعراض عن اعتقاد تعظيمه . وهذه كلها آراء شبيهة بآراء « افروطاغورس » « 17 » ، وسنفرغ لبيان ما يلحقها من الشناعة فيما بعد « 18 » إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) ت ، ح : تلحق الشخوص . ( 2 ) ق ، م ، ت ، ح : مع أن . وقد اقترح فان دن برج : من غير أن . ولكنا نرى بقاءها كما في الأصل . ( 3 ) ق : مدبرة . ( 4 ) أن : ساقطة من ت . ( 5 ) ق : ممكنا لا يقع به . ت : ممكنا لا يقع به . ( 6 ) ت ، ح : الضروري . ( 7 ) ق : تعلقا بل . ت : فلقائل . م : فليس لقائل . وقد آثرنا قراءة ت . ( 8 ) ق : لك . ( 9 ) م ، ت ، ح : يرى . ( 10 ) م : للآلهة . ت : للإله . ( 11 ) ق ، ح : بأن يجوزوه . ( 12 ) ت ، ح : ليس . ( 13 ) ت ، ح : لأربع زوايا قوائم . ( 14 ) ق : الطبيعة الموجودة . م ، خ : لطبيعة الموجود . ت : لطبيعة الوجود . ( 15 ) ق : تعظم الأمور . ( 16 ) كله : ساقطة من ت ، ح . ( 17 ) ت ، م : افروطاغورش . ( 18 ) ت : في المقالة التي تلى هذا .