ابن رشد

162

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

كثيرة من حركاتها وخروج مراكزها واستقامتها ورجوعها ، فإنا نقطع قطعا يقينيا أن ذلك للعناية بما هنا ، وإنما عسر « 1 » علينا إدراك ذلك ، إذ كان ذلك يحتاج إلى تجربة طويلة يقصر عنها العمر الإنسانى ، ولذلك ينبغي أن يتسلم « 2 » ذلك عن أصحاب صناعة النجوم التجريبية ، وذلك فيما « 3 » يظن أنه ممكن مما يقولونه من تأثيرات « 4 » هذه الكواكب ، أعنى أنه ممكن أن يوقف على ذلك بطول الرصد وممكن أيضا في الكواكب أن تفعل ذلك ، لكن لشرف هذه الأجرام السماوية كما قلنا غير ما مرّة لسنا نرى أن عنايتها بما دونها هي على القصد الأول ، وإلا كانت الأشياء الأزلية من أجل المائتة « 5 » والأفضل من أجل الأخس « 6 » ، ولكونها أيضا معنية « 7 » بها على هذه الجهة لا نقدر أن نقول إنها غير عالمة بما هاهنا ، [ إذ كانت أفعال العالم بما هو عالم معلومة له ، لكن علمها على الوجه الذي فصّلناه ] « 8 » . 76 - ولما كان النظام في حركاتها هذه « 9 » إنما استفادته مما عقلته « 10 » من ذات مبادئها ، وكانت مبادئها إنما استفادته من المبدأ الأول الذي هو اللّه تبارك وتعالى فالعناية الأولى « 11 » بنا إنما هي عناية اللّه عزّ وجلّ « 12 » ، وهو السبب في سكنى ما على الأرض ، وكل ما هو موجود هاهنا « 13 » مما هو خير محض فعن إرادته وقصده . وأما الشرور فوجودها لضرورة الهيولى ، كالفساد والهرم « 14 » وغير ذلك . وإنما كان ذلك كذلك لأنه لما لم يكن « 15 » هذا الوجود إلا على أحد أمرين : إما ألا توجد هذه الأشياء التي يلحق وجودها شرّ ما ، فيكون ذلك أعظم

--> ( 1 ) ق : عكس . ( 2 ) ت : نسلم . ح : نتسلم . ( 3 ) ق : مما . ( 4 ) ق : مباشرات . ( 5 ) ق ، م : الماتية . وقد اقترح فان دن برج : الكائنية . ولكنا نقترح : المائتة . ( 6 ) ق : الأخص . م : الأحس . ( 7 ) ق : معينة . ( 8 ) ما بين حاصرتين زائد في م ، ت ، ح . ( 9 ) م ، ت : حركات هذه . ( 10 ) ت ، ح : عقلت . ( 11 ) ق : الأولية . ( 12 ) م ، ت ، ح : تبارك وتعالى . ( 13 ) م ، ح : وكل ما وجد هنا . ق : وكل ما هو موجود هاهنا . ( 14 ) م : والمرض . ت : والهرام . ( 15 ) ق لما كان لا يمكن .