ابن رشد
160
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
في الكمال ، وأن كمالات جميعها منسوبة إلى كمال الأول وضرورة وجوداتها معلولة عن وجود الأول . 72 - وقد ينبغي بعد أن تنظر في أمر العناية فيما هاهنا « 1 » ، أعنى ما « 2 » دون فلك القمر ، ونعمل « 3 » في ذلك على هذه الأصول المتقدمة ، فنقول : أما وجود هذه الأشياء التي على وجه الأرض وبقاؤها محفوظة الأنواع فذلك شئ مقصود ضرورة ليس يمكن أن يكون فاعله الاتفاق « 4 » ، على ما كان يرى ذلك كثير من القدماء . وذلك يظهر إذا تفقد « 5 » كيف موافقة حركات الأجرام السماوية لوجود شئ شئ مما يحدث هنا ولحفظه « 6 » . وأظهر ما يوجد ذلك للشمس « 7 » ثم للقمر ، وذلك أن الشمس بيّن « 8 » من أمرها أنها لو كانت أعظم جرما مما هي أو أقرب مكانا لهلكت أنواع النبات « 9 » والحيوانات من شدة الحرّ ، وكذلك لو كانت أصغر جرما أو أبعد « 10 » لهلكت من شدة البرد . والتصديق بهذا يقع من أن الذي تفعل « 11 » به الشمس التسخين هو حركاتها أو انعكاس « 12 » شعاعها ، ومن المواضع التي لا تعمر من شدة الحرّ وشدة البرد . 73 - وكذلك أيضا تظهر العناية في فلكها المائل ظهورا بيّنا ؛ فإنه لو لم يكن لها فلك مائل لما كان هنا صيف ولا شتاء ولا ربيع ولا خريف . وهو بيّن أن هذه الأزمان ضرورية في وجود أنواع النبات والحيوان . وأمر العناية في الحركة اليومية « 13 » ظاهر جدا ؛ فإنه لولا « 14 » الحركة اليومية لم يكن ليل ولا نهار ، وكانت تكون نصف السنة نهارا والنصف الآخر « 15 » ليلا ، وكانت الأشياء تهلك حينئذ ، أما في النهار فمن الحرّ ، وأما في الليل فمن البرد .
--> ( 1 ) م : لما هنا . ت : بما هاهنا . ( 2 ) ت : بما . ( 3 ) ت : ونسلك . ( 4 ) ت : على جهة الاتفاق . ( 5 ) م : انعقد . ( 6 ) ق ، ح : ويحفظه . ت : وتحفظه . ( 7 ) ق : الشئ . ( 8 ) ت : تبين . ( 9 ) ت ، ح : النباتات . ( 10 ) ت : وأبعد . ( 11 ) ت : يفعل . ( 12 ) ت ، ق : وأنفاس . ( 13 ) ق : وأمر العناية اليومية . م : وأمر الغاية في الحركة اليومية . ( 14 ) ت ، ح : لو لم تكن . ( 15 ) ق : الأخير .