ابن رشد

158

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

إن العناية « 1 » بذلك إنما كانت بالهيولى ، فيكون الأشرف من أجل الأخس . ونحن نقول : إن وجودها على هذه الحال « 2 » هو ضرورة وجود ثان « 3 » ، وهو من حيث هو وجود أفضل من العدم . ولذلك وجدت وجودا أنقص ، فوجودها « 4 » الأنقص هو من جهة الأفضل بالقياس إلى عدمها ، وكونها ناقصة الوجود وصورا في مواد هو من جهة الضرورة إذ « 5 » لم يمكن أن توجد بحال « 6 » أتمّ ، وكما أن الأفضل لنا إذا حصلنا « 7 » على الكمال الأخير أن يفيد « 8 » غيرنا من « 9 » ذلك بحسب ما يمكن فيه « 10 » ، فكذلك « 11 » الأمر في المبادئ المفارقة مع صدور نفس « 12 » الأجرام السماوية عنها . 69 - وأما صور الأجسام الأربعة ، أعنى الاسطقسات ، فإنما وجدت من أجل الضرورة ، وذلك لوجود « 13 » صور الأجرام السماوية ، ووجدت أيضا في هيولى من أجل الضرورة ، وكأنه اجتمعت « 14 » فيها الضرورة من وجهين « 15 » : أحدهما من حيث هي موجودة ، والثاني من حيث هي في هيولى ، والسبب في هاتين الضرورتين « 16 » لها وجود الأجرام المستديرة ؛ وذلك أن الضرورة في كونها موجودة هو وجود تلك وفي كونها في مواد هو وجود تلك في موضوع . 70 - وأما الصورة الحاصلة بعد اختلاط الاسطقسات وامتزاجها كصور النبات والحيوان وصورة الإنسان ، فإن وجودها في نفسها إنما هو من أجل النفس الناطقة ، ووجود النفس الناطقة من أجل الأفضل ، كالحال في الأجرام السماوية . ولذلك ما نرى « 17 » أن أقرب موجود هنا في الرتبة من الأجرام السماوية هو الإنسان ،

--> ( 1 ) ق ، م ت : العناية . ويقترح الأستاذ فان دن برج : الغاية . ( 2 ) ت ، م ، ح : الجهة . ( 3 ) ت ، م : ثاني . ( 4 ) ق : موجودها . ( 5 ) م : إذا . ( 6 ) أن توجد : ناقصة من ت . ( 7 ) ق : جعلنا . ( 8 ) ت ، ق : تفيد . ( 9 ) ت : في . ( 10 ) ق : بحسب ما يمكن . ( 11 ) ت ، ح : كذلك . ( 12 ) ت ، ح : نفوس . ( 13 ) ت : وذلك لمكان وجود . ( 14 ) ت : اجتمع . ( 15 ) ت : جهتين . ( 16 ) ق : الصورتين . ( 17 ) ت : ولذلك نرى .