ابن رشد
154
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
المشترى صدرت عنه ثلاثة أيضا : محرك فلك المريخ ، ونفس فلكه ، ومحرك ثالث صدر عنه باقي المحركين الذين تلتئم بهم « 1 » حركاته « 2 » على ترتيب الثاني عن الأول والثالث عن الثاني والرابع عن الثالث ، وهكذا توهم الأمر في جميعها . وليس هذا الترتيب قطعيا ، بل بحسب الأولى والأخلق . 61 - وقد يمكن أن يعتقد أن محرك الشمس صدر عن محرك الفلك الكوكب ثم صدر عن محرك الشمس محرك زحل ، ثم هكذا على الترتيب « 3 » إلى محرك القمر ، ويشهد لهذا الترتيب الذي قلنا « 4 » ما يظهر من مسير الكواكب بالقياس إلى الشمس وحفظها أبدا في السرعة والبطء أبعادا محدودة منها وبخاصة الزهرة وعطارد . وذلك بأن حركتي الفلكين « 5 » الحاملين لهما مساويتان « 6 » لحركة الشمس والقمر أيضا : نرى « 7 » أنه يسير سيرا مستويا عند الاجتماع وفي الاستقبال وعند التربيع « 8 » . وهذا المعنى لعمري قد يوجد في الثلاثة العلوية ؛ ولذلك ليس يبعد كما قلنا أن تكون الشمس أشرفها ، ويكون محركها هو الذي يلي في الرتبة محرك الكواكب « 9 » الثابتة . وبالجملة كما قلنا ليس بأيدينا مقدمات نقف منها على ترتيبها بطريق يقيني . 62 - والعقل الفعال هو صادر عن آخر « 10 » تلك المحركات رتبة ولننزله محرك فلك القمر . وأما الاسطقسات فهي ضرورة معلولة عن الحركة العظمى وذلك أمر قد تبين في « السماء والعالم » . وذلك أنه قيل هنالك : إن الحركة من شأنها أن تفعل حرارة ، والحرارة يتبع وجودها الخفة التي هي صورة النار ، وعدم الحركة « 11 » يتبعها ضد هذا ، أعنى الثقل . ولهذا كانت النار تلى مقعر الجسم المستدير وتثبت الأرض في الوسط لبعدها عن حركة المحيط ، وكانت البسائط التي بين النار والأرض ،
--> ( 1 ) ت : بها . ( 2 ) ت ، ح : حركاتها . ( 3 ) ت ، ح : على ترتيب . ( 4 ) ت ، ح : قلناه . ( 5 ) ت : الكوكبين . ( 6 ) ت ، ح : مساوية . ( 7 ) ت : يرى . ( 8 ) ق : الربيع . ( 9 ) ق : ويكون متحركها هو الذي يلي في الرتبة فلك الكواكب . ت ، ح : ويكون محركها هو الذي يلي في الرتبة محرك فلك الكواكب . ( 10 ) ت : أخير . ( 11 ) ق : الحرارة .