ابن رشد
10
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
إذ كان عند الجمهور من الأسماء المشتقة ؛ وليس ينبغي أن يلتفت إلى ذلك ، بل يجب أن يفهم منه هاهنا « 1 » ، إذا أردنا به الدلالة على الذات ، ما يفهم من قولنا « شئ » و « ذات » ، وبالجملة ما يفهم من الأسماء التي هي مثل « 2 » أول . ولهذا نجد بعضهم قد ظن أن اسم الموجود المنطلق « 3 » على الصادق أنه بعينه المنطلق « 4 » على الذات ؛ ولهذا أيضا ما رأوا أنه عرض ، فقالوا « 5 » : لو « 6 » كانت لفظة « الموجود » تدلّ على الذات ، لكان قولنا في الجوهر إنه موجود خلفا من القول ؛ وجهلوا أن الموجود يقال هاهنا « 7 » على غير المعنى الذي يقال هناك . 6 - وأيضا فإنه كان يدلّ على عرض في الشئ ، كما يكرّر ذلك ابن سينا ، فلا يخلو الأمر في ذلك من شيئين : إما أن يكون ذلك العرض من المعقولات « 8 » الثواني ، أو يكون من المعقولات « 9 » الأول ؛ فإن كان « 10 » من المعقولات « 11 » الأول كان ضرورة أحد المقولات التسع . ولم ينطلق اسم الموجود على الجوهر ، ولا على سائر « 12 » مقولات العرض إلا « 13 » من جهة ما تعرض « 14 » لها تلك المقولة ، أو يكون « 15 » هاهنا جنس واحد من الأعراض مشتركا للمقولات العشر . وهذا كله محال شنيع . وعلى هذا فما كان يصحّ « 16 » أن يؤتى به في جواب ما هو في شخص شخص من أشخاص المقولات العشر ؛ وهذا كله بيّن بنفسه . وأما إن كان من المعقولات الثواني ، وهي المعقولات التي وجودها في الذهن فقط ، فذلك ليس يمتنع : فإن أحد ما عددنا « 17 » أنه ينطلق عليه اسم الموجود هو هذا المعنى ، وهو المرادف للصادق « 18 » . لكن هذا المعنى
--> ( 1 ) م : هنا . ( 2 ) ت ، ح : مثل . ق : مثال . ( 3 ) ق ، م : المطلق . ( 4 ) ق ، ك : المطلق . ( 5 ) ك ، ت ، ح : قالوا . ( 6 ) ح ، ك ، م : ولو . ( 7 ) ت : الموجود هنا . ( 8 ) ق ، ك : المقولات . ( 9 ) ق ، ك : المقولات . ( 10 ) ت : كانت . ( 11 ) ق ، ك : المقولات . ( 12 ) ق ، ك : وعلى . ( 13 ) ت : إن . ( 14 ) ت : يعرض . ( 15 ) ت : لكون . ( 16 ) ك : فيصح . ( 17 ) ت : عددناه . ( 18 ) ت ، ق ، ك ، م : المراد من الصادق . ت : المرادف للصادق .