ابن رشد
152
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
يتحرّك بحركتهم الكوكب ، ثم صدر عن [ هذا المحرّك الثلاثة الباقية من محركات زحل بترتيب « 1 » أيضا ، أعنى الثاني عن ] « 2 » الأوّل والثالث عن الثاني . 58 - فإن قيل فيلزم عن هذا أن يكون محرّك القمر والشمس مثلا إذا « 3 » كانا أكثر هذه المبادئ « 4 » كثرة موجودة في ذاتهما أن يكون المحركون الصادرون عنهما بحسب الكثرة الموجودة في ذاتهما ، فيكون للقمر مثلا تسع حركات ، وللشمس إن وضعناها في الفلك الرابع خمسة أو ثمانية إن وضعناها فوق القمر ودون الزهرة وعطارد على الخلاف الذي في ذلك بين أهل التعاليم ، فنقول : إما أنه يلزم أن تكون الكثرة الصادرة عن واحد واحد منها ليست أكثر مما ينقسم « 5 » إليه الذات فذلك حقّ ، ولذلك صدر عن الواحد واحد ، ولم يمكن أن يصدر عنه اثنان ولا أمكن [ فيما ذاته منقسمة إلى اثنين أن يصدر عنه ثلاثة ، وكذلك ] « 6 » فيما ذاته منقسمة إلى ثلاثة أن يصدر عنه أربعة . وأما أنه يلزم أن يكون الصادر عن الذات المتكثرة بعدد ما انقسمت إليها الذات في نفسها ولا بد فليس يظهر ذلك ، فإنه إنما امتنع فيما سلف أن يكون واحد من هذه المبادئ ليس له فعل ؛ فأما أن تكون « 7 » ولا بدّ أفعال كل واحد منها بعدد ما تنقسم إليه ذاته فلعله ليس يلزم ، ويكون هذا راجعا إلى تفاضلها في الشرف ، فما كان منها مما ذاته منقسمة أشرف كانت أفعاله معادلة « 8 » لذاته ، وما كان أقلّ شرفا كانت كثرة أفعاله ناقصة عن كثرة ذاته . 59 - وليس يلزم عن ذلك « 9 » المحال اللازم عن صدور كثرة أفعال عن ذات واحدة . أو أن « 10 » تصدر عن ذات متكثرة كثرة « 11 » هي أكمل من الكثرة الموجودة
--> ( 1 ) ت ، ح : على ترتيب . ( 2 ) ما بين حاصرتين ناقص من ق . ( 3 ) م : إذ . ( 4 ) م ، ق : أكثر من هذه المبادئ . ( 5 ) ت : تنقسم . ( 6 ) ما بين حاصرتين ساقط من ت . ( 7 ) م ، ق : يكون . ( 8 ) م ، ت ، ح : معادة . ( 9 ) ت ، ح : هذا . ( 10 ) ت : وأن . ( 11 ) كثرة : ناقصة من ، م ق .