ابن رشد

121

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

فإن كان اسم الفاعل يقال عليها يتواطؤ فهناك جنس تشترك فيه ، فيكون الفاعل الأقصى ذا هيولى ، وقد لاح في العلم الطبيعي امتناع ذلك ؛ فإن قيل عليها بنسبته إلى شئ واحد ، سواء كانت نسبتها إليه في مرتبة واحدة أو متفاوتة ، فذلك الشئ الذي نسبتها إليه « 1 » هو الفاعل الأوّل الذي صار به كل واحد منها فاعلا « 2 » ، فهي إذن معلولة ، وليس واحد منها « 3 » فاعلا « 4 » أقصى . فمن هذا يلزم ضرورة أن يكون الفاعل الأقصى واحدا . وكذلك يظهر الأمر في السبب الغائى والصوري بهذا البيان بعينه ، أعنى أن الأقصى منها يلزم أن يكون واحدا بالعدد . 68 - وإذ قد لاح أن هنا أسبابا قصوى أربعة بالعدد ، فلننظر هل يمكن أن نجد لكل واحد منها « 5 » الأسباب الباقية أو بعضها ، فنقول : أما المادة الأولى فقد تبين من أمرها في العلم الطبيعي أنها غير مصوّرة ، ولذلك ليس يمكن أن يكون لها فاعل ، إذ الفاعل إنما يعطى المفعول الصورة . وأما أن لها غاية فواجب ضرورة ، وهي الصورة ، وإلا وجد ما شأنه أن لا يوجد . 69 - وأما الفاعل الأقصى ، فمن جهة ما يلزم أن يكون أزليا يجب أن لا يكون ذا هيولى . وأما أنه ذو صورة فواجب أيضا . وأما هل يكون له سبب غائى « 6 » ففيه نظر : وذلك أنا متى أنزلنا له سببا غائيا « 7 » فهو معلول « 8 » ضرورة عنه ، إذ كانت الغاية أشرف من الفاعل ، ولأنه ليس في مادة ، فالغاية إذن فقط هي سبب وجوده ، ولأنا قد أنزلنا أنه فاعل للغاية فهو إذن لها سبب ، فيكون هو سببا « 9 » لذاته . وليس يلزم هذا في الأمور الهيولانية ؛ فإن الفاعل إنما هو سبب للغاية من جهة أنها متكوّنة « 10 » أو في مادة ، وهي له سبب من جهة أنها غاية ؛ وإذا كان هذا ممتنعا فلم يبق « 11 »

--> ( 1 ) ت ، ح : الذي ينسب إليه . ( 2 ) م : فاعل . ( 3 ) ق : منهما . ( 4 ) م ، ت ، ح : فاعل . ( 5 ) ت : في كل واحد منها . ( 6 ) ق : غاى . م : غائ . ( 7 ) م : سبب غائى . ( 8 ) ت : فهو غير معلول . ( 9 ) ت : سبب . ( 10 ) ق : مشتركة . ( 11 ) ت ، ح : ولم يبق .