ابن رشد

110

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

فأما الأضداد التي هي واحدة بالجنس وهي غير بالصورة ، فهي الضدية التامة « 1 » ولذلك لم يمكن فيهما أن يجتمعا في موضوع واحد ، وكان كون أحدهما فسادا للآخر ضرورة ، وهما متباعدان بهذه الصورة ، أعنى أن كون أحدهما فساد « 2 » للآخر ، فهما متباعدان في الوجود غاية البعد ؛ [ ولذلك ما قيل في حدّ الأضداد إنهما اللذان الموضوع لهما موضوع واحد ، وهما متباعدان في الوجود غاية البعد ] « 3 » ؛ ومن هذا الذي أخذ في حدّهما يظهر « 4 » أنه ليس للضدّ إلا ضدّ واحد ، وذلك أنه إن كان التامّ في جنسه هو الذي ليس يوجد شئ خارج عنه ولا فوقه ، لزم أن يكون التامّ في التباعد ليس يوجد شئ أبعد منه ، لأنه متى وجد شئ آخر مضادّ له فإما أن يكون أشدّ مضادة له في الوجود من الأوّل أو أنقص ؛ فإن كان أنقص فحاله حال المتوسط بين الضدّين وليس بطرف ، وإن كان أشدّ فما فرض في نهاية التضادّ ليس هو في نهايته « 5 » بل هو متوسط ، ولا يمكن أن يوجد شيئان في مرتبة واحدة من المضادة لشئ آخر « 6 » ، فإن غاية التباعد إنما توجد بين نهايتين اثنتين فقط هما في غاية البعد ؛ ولهذا لا يمكن أن يقع بين نهايتين أكثر من خطّ واحد مستقيم . 48 - ولما ظهر في حدّ الأضداد البعد ، وكان اسم البعد إنما يقال أوّلا بتقديم على الكمّ ، لزم أن يكون التضادّ الأوّل هو الذي في المكان ، وأن يكون هو السبب في وجود سائر المتضادات « 7 » ، فإنه لولا العظم لم يمكن أن يوجد المتضادان في الوجود معا ، كالحرارة والبرودة وغيرهما « 8 » . ولهذا المعنى كان حلول البعد في المادة الأولى هو السبب في وجود المتضادات « 9 » . ولما كانت الأضداد منها ما لا يخلو أحدهما عن الموضوع القابل لهما ، كالزوج والفرد اللذين لا يخلو من أحدهما عدد ، ومنها ما قد يخلو

--> ( 1 ) ت ، ح : فهي التي هي واحدة بالجنس وهي في غاية التباعد والخلاف في الصورة . ( 2 ) ت ، ح : فسادا . ( 3 ) ما بين حاصرتين ناقص في م ، ت . ( 4 ) ح : ومن هذا الحد يظهر . ( 5 ) ق : فما فرض في النهاية ليس هو في النهاية . ( 6 ) م تضيف : مما في غاية البعد . ت ، ح : هما في غاية البعد . ( 7 ) ت ، م : التضادات في الجوهر وفي الوجود معا . ( 8 ) ح : وغير ذلك . ( 9 ) ح : شرطا في وجود المتضادات .