ابن رشد

104

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

كان المنطق الأوّل « 1 » بالطبع إنما يلفى للعدد « 2 » وهو الواحد ؛ وأما سائر منطقات الأجناس الأخر فإنها منطقات بالوضع ؛ ولذلك العد « 3 » لها والتقدير إنما يكون بواسطة « 4 » العدد . ومن هذه الجهة يتحرّون في سائر المنطقات أن تشبه « 5 » بالواحد أكثر ذلك ، أعنى أن تجعل في ذلك الجنس غير منقسمة أو يعسر « 6 » انقسامها ؛ ولذلك اتفق جميع الأمم على تقدير جميع الحركات بالحركة اليومية ، إذ كانت هذه الحركة أسرع الحركات ، أعنى أنهم قدروا سائر الحركات بزمان هذه الحركة « 7 » ؛ ولهذا المعنى « 8 » بعينه يتحرّون في الصنوج والأذرع أن تكون أصغر ما يمكن . وأما سائر الأشياء التي يلحقها التقدير مما عدا مقولة الكمّ ، فإنما ذلك لها بالعرض ومن جهة هذه المقولة كتقدير الثقل والخفة ، وأكثر من ذلك تقدير السواد والبياض . 39 - فقد لاح من هذا القول « 9 » ما هو الواحد الذي هو مبدأ العدد ، وأىّ طبيعة طبيعته ، وأن العدد هو جماعة هذه الآحاد والكثرة المؤلفة منها . وقد اعترض ابن سينا هذا الحدّ للعدد « 10 » وقال : كيف تكون الكثرة جنسا للعدد وهي نفس العدد ، إذ كانت الكثرة « 11 » بما هي كثرة تنقسم إلى كثرة كذا وكثرة كذا ، كما أن العدد ينقسم إلى معدودات كذا ومعدودات كذا ، أعنى إلى أمور محسوسة ؟ وهذا « 12 » وإن كان « 13 » كما قال فقد يمكن أن يتخيل « 14 » العدد كأنه نوع من أنواع الأشياء المعدودة « 15 » ، فتكون الكثرة جنسا له ولسائر الأشياء الكثيرة . وهذا

--> ( 1 ) ق : الأولى . ( 2 ) ت ، ح : العدد . ( 3 ) ق : الغز . ( 4 ) ت : بواسطته . ق : بوساطة . ( 5 ) م : يشبه . ( 6 ) ق : يغير . ( 7 ) ق ، م تضيفان هنا حاشية : ق : وكذلك سائر الحركات إنما يقدر بزمن هذه الحركات . م ، ح : وكذلك سكون سائر المتحركات إنما يقدر بزمان هذه الحركة . ( 8 ) ق : وبهذا المعنى . ( 9 ) ق : هذه . ( 10 ) للعدد : ناقصة من ق . ( 11 ) ت : هذه الكثرة . ( 12 ) م ، ت ، ح تضيف : غلط منه ، فإن الكثرة المطلقة الكلية أعم من الكثرة العددية ، كما أن الواحد المطلق أعم من الواحد الذي هو مبدأ العدد ، وهذا . ( 13 ) ت : ولو كان . ( 14 ) ت ، ح : ينحل . ( 15 ) ت : المحدودة .