ابن رشد
5
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
10 - فقد تبين من هذا القول ما غرض هذا العلم ، وما موضوعاته ؛ وأما « 1 » أقسامه فإنا نجده منتشرا في المقالات المنسوبة لأرسطو ، لكنه مع هذا ينحصر في ثلاثة أقسام : الأول ينظر فيه « 2 » في الأمور المحسوسة بما هي موجودة وفي جميع أجناسها التي هي المقولات العشر ، وفي جميع اللواحق التي تلحقها ، وينسب ذلك إلى الأوائل « 3 » بقدر ما يمكنه في هذا الجزء « 4 » . 11 - وأما القسم الثاني فينظر فيه « 5 » في مبادئ الجوهر ، وهي الأمور المفارقة ، ويعرف أي وجود وجودها ، ونسبتها أيضا إلى « 6 » مبدئها الأوّل الذي هو اللّه تبارك وتعالى . ويعرف « 7 » الصفات والأفعال « 8 » التي تخصه ، ويبيّن « 9 » أيضا نسبة سائر الموجودات إليه ، وأنه الكمال الأقصى ، والصورة الأولى « 10 » ، والفاعل الأوّل ، إلى غير ذلك من الأمور التي تخصّ واحدا واحدا من الأمور المفارقة ، وتعمّ أكثر من واحد منها . 12 - والقسم الثالث ينظر فيه في موضوعات العلوم الجزئية ، ويزيل الأغاليط الواقعة فيها « 11 » لمن سلف من القدماء ؛ وذلك في صناعة المنطق ، وفي الصناعتين الجزئيتين أعنى العلم الطبيعي والتعاليمى « 12 » . وإنما كان ذلك كذلك لأنه ليس من شأن العلوم الجزئية أن تصحح « 13 » مبادئ علمها « 14 » ، ولا أن تزيل « 15 » الغلط الواقع فيها ، على ما تبين في كتاب « البرهان » . وإنما ذلك إلى « 16 » صناعة عامة : وذلك إما هذه الصناعة ، وإما صناعة الجدل ؛ إلا أن صناعة الجدل إنما تبطل تلك الآراء بأقاويل مشهورة ليس
--> ( 1 ) ق ، م : وما . ( 2 ) فيه : محذوفة من ق ، ت . ( 3 ) ت ، ح : تضيف : فيها . ( 4 ) ت : بهذا الجزء . ( 5 ) فيه : ناقصة من ت . ( 6 ) ك ، ق : في . ( 7 ) ق ، م : وتعرف . ( 8 ) ت : ويعرف الأفعال والصفات . ( 9 ) ك ، ح : وبين . ( 10 ) ك : الأول . ( 11 ) فيها : زائدة في ت ، ح . ( 12 ) ت ، ح : التعليمي . ( 13 ) ك ، ق : يصحح . ( 14 ) ت ، ح : مبادئها . ( 15 ) ك ، ق : يزيل . ( 16 ) إلى : ناقصة من ق ، ك .