ابن رشد
35
تلخيص كتاب العبارة
بصورة غير مباشرة دون الإشارة إلى اسمه وذلك بالإلحاح على أن السؤال على طريق التعليم ب « ما هو » ليس استفهاما جدليا « 21 » . ويجد ابن رشد في هذا النقد دعوة للتمييز بين السؤال الجدلي والسؤال على طريق التعليم ، ويحجم مثل أرسطو عن التصريح باسم سقراط ، ولكنه في تناوله لنقد أرسطو لسقراط يدلل على تقديره لما كان يحاول سقراط أن يصل إليه بصناعة الجدل . ويرى ابن رشد أن سقراط كان معلما وله وجهة نظره الخاصة . ولذلك فهو يرى أن سقراط قد استخدم صناعة الجدل بغرض تعليمي للآخرين وليس للفحص عن الأشياء التي كان يجهلها . وبعبارة أخرى فإن ابن رشد يفهم صناعة الجدل عند سقراط على أنها التأليف التعليمي للأقاويل التي كانت قد فحصت من قبل بصناعة منطقية أخرى أكثر منها آلة لفحص مجرد . ورغم أن ابن رشد لا يتابع الموضوع هاهنا بأكثر من هذا ، فإن هذه الملاحظة مهمة لأنها تتفق إلى حد بعيد مع تقديره للجدل الذي بينه في تلخيصه لكتاب الجدل لأرسطو . والفصل الرابع عند ابن رشد يناظر الفصلين الثاني عشر والثالث عشر عند أرسطو فهو يتناول القضايا ذوات الجهات والعلاقات الموجودة بينها . فالقضايا ذوات الجهات توجب أو تسلب وجود المحمول للموضوع من جهة الممكن أو المحتمل أو الضروري أو الممتنع . والعلاقات القائمة بين هذه الأصناف من القضايا - أي ملازمة أو مقابلة هذه القضايا بعضها لبعض - كثيرة ، ويجد كلا مؤلفينا بيان هذه العلاقات محفوفا بالصعاب ، وهذا صحيح وبخاصة فيما يتعلق بالقضايا ذوات الجهات الدالة على الممكن وتلك الدالة على الضروري . وذلك
--> ( 21 ) انظر الفقرة 59 بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 30 - 27 b 20 .