ابن رشد
23
تلخيص كتاب العبارة
المعنى الذي في تلك الأصوات بحسب تسمية الأشياء أو الأفعال بحكاية أصواتها ، لأن مثل هذه الأصوات ذات محاكاة وليست ذات مغزى . ولسوء الحظ لا نجد ابن رشد يذكر هنا أكثر من هذا عن مثل هذه الأصوات . ويترك ابن رشد المطلوب حتى يصل إلى قوله في الخاصية الوضعية للقول . ولا يقنع ابن رشد بتكرار قول أرسطو بأن للقول معنى بالتواطؤ لا بالطبع . فهو يصر على مهاجمة هؤلاء الذين يرون أن لكل معنى ولكل لفظ دلالة طبيعية ، وأن ليس لنا اختيار في استعمالنا للألفاظ بل إننا نحتاج إلى أن نقيد الألفاظ وتراكيبها بمعانيها الطبيعية « 10 » . ولكن ابن رشد بدلا من أن يظهر خطأ هذا الرأي يعود مرة أخرى ليقرر موقفه وهو وضعية اللغة ويعتمد في ذلك على حد أرسطو السابق للاسم بأنه لفظ دال بتواطؤ على معنى ، وهي خطوة تتيح له أن يعود إلى قوله السابق عن الشبه بين أصوات الحيوانات التي لها معنى بالطبيعة وألفاظ البشر . ولكنه هنا يشرح ذلك التشابه بأن عبارة الصوت وعبارة اللفظ تشتركان في الاسم فقط ، وذلك أنه لا يمكن أن يقال إن الإنسان يستعمل ألفاظا تشبه ما تستعمله الحيوانات بالطبيعة إلا باشتراك الاسم . والذي لا يذكره ابن رشد هو أن ذلك الاشتراك في الاسم سببه في اللغة اليونانية أنه لا توجد للمعنيين أكثر من عبارة واحدة ، ولا يحدث هذا الخلط في اللغة العربية لوجود التعبيرين فيها - وهما الصوت واللفظ . ومع أنه يتغاضى عن هذا التمايز بين اللغتين ، بالرغم من أنه يوضح ميزات أخرى في أجزاء أخرى من تلخيصه ، فإن ابن رشد يقرر مرة ثانية رأيه بأن معنى الأقاويل أو الألفاظ - أي المعنى الذي تدل عليه عندما توضع أولا
--> ( 10 ) انظر الفقرة 15 بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 2 - 1 a 17 .