ابن رشد

21

تلخيص كتاب العبارة

والطبيعة ، والأخرى عن موضع الصدق والكذب في اللغة . ويبدو أن ما قاله أرسطو كذلك التشابه بين الكلمات المنطوقة والحروف المكتوبة في استهلال الكتاب دفع ابن رشد إلى تبيين سبب ذلك وهو أن الألفاظ المنطوقة والحروف المكتوبة تدين بنشوئها للتواطؤ ( أي الوضع ) أكثر من الطبيعة . ثم إن ملاحظة أرسطو التي تلت الكلام السابق والمتعلقة بالخاصية الغير متغيرة للمعاني في النفس تطلبت من ابن رشد حديثا أطول فنراه يؤكد أن هذه المعاني واحدة بعينها للجميع وكأنها خيالات في نفس الإنسان للموجودات التي توجد بالطبع « 8 » . إلا أن هذه المعاني أو هذه الخيالات لا توجد هي بأعيانها في نفس الإنسان بالطبع بل تكتسب أولا فأولا بالتعلم والدراسة ، ولكنا نملك القوانين الخاصة بالحكم على هذه المكتسبات - وهي تحدث عن معرفتنا بالعالم الطبيعي ، وقد يبلغ هذه المعرفة كل إنسان ذي ذكاء عادى . وهنا يتابع ابن رشد أرسطو فيما فعل من قطع المناقشة وإحالة القارئ إلى كتاب النفس لمزيد من الشرح . ويبدو أنه لا أرسطو ولا ابن رشد كان راغبا في أن يناقش هنا السؤال الأكبر وهو كيف تنظر معانينا أو تصوراتنا العالم الذي نحن فيه . ويبدو أن كلا منهما كان مهتما أكثر بمتابعة مناقشة السؤال المحدود حول نشأة اللغة ، ولذلك فإنهما يبدوان مستعدين لأن ينحيا جانبا في هذا الكتاب السؤال الأكبر عن كيفية توافق ذلك مع الواقع . وهذا السؤال الأكبر يمكن أن يجاب عليه إما بجهة تاريخية - أي بشرح كيف شكل الناس اللغة فعلا وكيف تطورت - وإما بجهة نفسانية - أي بتعريف ذلك الوجه من النفس البشرية الذي يسمح للإنسان بأن يسمى الأشياء وبشرح كيفية تأدية

--> ( 8 ) انظر الفقرة 2 بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 9 . 4 a 16 .