ابن رشد

17

تلخيص كتاب العبارة

المقدمة بين ابن رشد وأرسطو : سبق أن بينا - في مقدمة كتاب المقولات - أهمية شروح ابن رشد لكتب أرسطو ، وبمقارنة تلخيص ابن رشد لكتاب المقولات وتلخيصه لكتاب العبارة يظهر جليا للفاحص بعض الاختلافات في طريقة التلخيص . وأول هذه الاختلافات أن ابن رشد يذكر في مقدمة كتاب المقولات « الغرض في هذا القول تلخيص المعاني التي تضمنتها كتب أرسطو في صناعة المنطق . . . وذلك على عادتنا في سائر كتبه » بينما لا يشير إلى مثل ذلك في مقدمة كتاب العبارة . وثانيها هو التغير الملحوظ في طريقة العرض ، فبينما نجده في كتاب المقولات يتابع أرسطو في ترتيبه وتقسيماته للكتاب ، نراه في عرضه كتاب العبارة يخرج عن هذه المتابعة ويقدمه في صورة مغايرة تماما لترتيب وتقسيم أرسطو ، وقد يكون ذلك لإحساس ابن رشد أن المتابعة هنا سوف لا تمكنه من تلخيص معاني كتاب العبارة بصورة جيدة . لذلك فقد اختط ابن رشد لنفسه نهجا خاصا ، فآثر تقسيم تلخيصه إلى فصول خمسة فقط ، وقد جمع في كل فصل منها فصلا أو أكثر من الفصول المتناظرة في كتاب أرسطو . ثم يبدأ ابن رشد شرح الموضع الذي تكلم فيه أرسطو دون أن نجد الكلمة المشهورة « قال » - التي تعنى أن ما يليها هو كلام أرسطو - إلا نادرا ، بينما تكررت كثيرا في تلخيص كتاب المقولات . وقد استخدم ابن رشد عبارة « قال » خمس مرات فقط في كتاب العبارة ، وفي