ابن رشد

42

تلخيص كتاب الشعر

لمحاكاته الشعرية . فمن ثم يظهر أن الشعر صناعة لها أفعال مميزة . ويفعل الشاعر أفعال الصناعة بحسب قوانين بينة الإدراك ويحكم على درجة براعة الشاعر من جهة هذه الأفعال وهذه القوانين . ويلخص ابن رشد كتاب أرسطو في الشعر لكي يصل إلى تقدير أحسن من هذه القوانين وخصوصا من التي تكون مشتركة لجميع الأمم أو لأكثرها . ويهتم بالمشابهات بين الشعر اليوناني والشعر العربي أكثر مما يهتم بالاختلافات بينهما وذلك لاعتقاده بتأثير اللغة على التعبير فحسب . ولا يوجد عندنا أي سبب من الأسباب لرفض هذا الرأي . ويعترف ابن رشد بأن النقص في الترجمة العربية القديمة علة لعدم فهمه لبعض ما قاله أرسطو في هذا الكتاب . وأيضا إذا اعترفنا نحن بأن ابن رشد قد ضل الطريق في مواضع أخرى من الكتاب لم يطلع عليها فلا يبطل ذلك هذا الحكم . وبالرغم من عدم فهمه لما يريد أرسطو بالتراغوذيا وبالكموذيا وبالنظر وبأمور غير هذه إلا أنه ينجح في تفسير ما يميز الشعر العربي والأحوال التي يشابه بها الشعر اليوناني . وعناية ابن رشد بما هو مشترك لجميع الأمم أو لأكثرها يمنعه ضرورة من أن يأتي بتلخيص أمين لكتاب أرسطو . وسبب توقفه عن إعطاء هذا النوع من التلخيص الأمين راجع إلى غرضه تقديم ما هو مشترك لجميع الأمم أو لأكثرهم وليس بسبب الترجمة العربية القديمة . ولا شك في أن غرض ابن رشد السابق كان وراء نقده الكثير للشعر العربي . ويبدو أيضا أنه وراء محاولته هاهنا لتأسيس مبادئ صناعة الشعر المتجهة أولا إلى الحث على الأفعال الفاضلة والكف عن الأفعال الرذيلة ، فلهذا يجب أن يتجاوز بيانات أرسطو . وفي النهاية فهذا الغرض يفرق تلخيصه من بين تلاخيص سابقيه - أي أبى نصر الفارابي وابن سينا - أكثر