ابن رشد

37

تلخيص كتاب الشعر

ويقول ما يشابه هذا في اقتراحاته للشاعر أن يعتمد في تأليفه الخرافة على الأمور الموجودة أو على الأمور الممكنة الوجود لا على الأمثال والقصص المخترعة ويقابل ابن رشد الشاعر بالفاعل « للأمثال المخترعة والقصص » ويثبت أنه « يخترع أشخاصا ليس لها وجود أصلا ويضع لها أسماء » إلا أن الشاعر عليه أن « يضع أسماء لأشياء موجودة » وأن الشعراء « ربما تكلموا في الكليات » . ولسبب اتجاه الشعر إلى الكليات فيعتقد ابن رشد أن « لذلك كانت صناعة الشعر أقرب إلى الفلسفة من صناعة اختراع الأمثال » . وكل هذا بين بنفسه ولا يأتي بتساؤل . لكن حينما يشير ابن رشد إلى كلام أرسطو يضيف قائلا « وهذا الذي قاله هو بحسب عادتهم في الشعر الذي يشبه أن يكون هو الأمر الطبيعي للأمم الطبيعية » وهذا ما نستغربه « 1 » . فظاهر أنه يعد اليونانيين أمة طبيعية من حيث تجنب شعراؤهم الأمثال المخترعة والقصص للتقرّب إلى الأمور الموجودة والممكنة الوجود وأيضا إلى الأمور الكلية . وبالعكس فيما يحسب ابن رشد فالعرب يفضلون الأمثال والقصص وغير ذلك من « الأمور المخترعة الكاذبة » في أشعارهم ويأتون لذلك بأشعار بعيدة عن الفلسفة . وأهم من ذلك فإنه يلمّح مرة ثانية إلى أنهم ليسوا بأمة طبيعية . ونجد الإثبات الثالث بأنهم أمة غير طبيعية في تلخيصه لما يريد أرسطو بقوله في الشعر الملحمى . وذلك أن ابن رشد بعد أن يقدم بعض الملاحظات العامة في الشعر القصصى - أي الشعر الملحمى - وفي نسبته إلى المدح ، فيشير إلى أن المحاكاة بمواضع الشعر الملحمى توجد قليلا في الشعر العربي . ومع أنه

--> ( 1 ) انظر الفقرة 38 .