ابن رشد

35

تلخيص كتاب الشعر

العصر فلا يوجد له دخل في الشعر العربي فيما بعد . النتيجة إذن هي أنه لا يوجد في الشعر العربي كل واحد من أجزاء الشعر الجوهرية الستة - أو بعبارة أخرى ، يوجد نقص جوهري في الشعر العربي . ومما تقدم نرى كيف يفسر أو يلخص ابن رشد كتاب أرسطو في الشعر . وبدلا من متابعة ابن رشد في الجزء الثاني من تلخيصه - أي الجزء العملي أو الجزء الصناعي الذي يفحص فيه عما تكمل وتحسن به صناعة الشعر - فنود أن ننظر في معنى هجومه على أشعار العرب وشعرائهم . يورد ابن رشد أبيات الشعر العربي في الفصل السادس والفصل السابع من التلخيص أكثر مما يوردها في الفصول الأخرى . وذلك أنه لا يورد بيتا واحدا في أي من الفصول الثاني والثالث والرابع ولا يورد إلا ثلاثة أبيات في الفصل الأول وبيتين في الفصل الخامس في حين يورد ثمان وثلاثين بيتا في الفصل السادس وخمسا وعشرين بيتا في الفصل السابع . وأيضا في الفصل السادس من تلخيصه يورد ابن رشد آيات من القرآن الكريم أو يشير إليها ثمان مرات بينما يورد آيات منه أو يشير إليه أحد عشرة مرة في الفصل السابع . ويعمل هذا ابن رشد فيما أحسب لسببين . أولا لأنه يقصد تمييز الشعر العربي من الشعر اليوناني وثانيا لأنه بإيراده أبيات الشعر العربي وبمقارنتها إلى آيات القرآن الكريم يكون نقده للشعر العربي مقبولا أكثر عند القارئ . وبالرغم من أنه يميز الشعر العربي من الشعر اليوناني بحسب الغرض الذي يأتي به في الفقرة الأولى من تلخيصه ، فإن هذا الغرض بعينه يصدر من اعتقاده أن شعراء العرب محتاجون إلى تعلم قوانين الشعر وأهدافه من كتاب أرسطو في الشعر وأيضا من كتابه في الخطابة . وكما قد رأينا فنقد ابن رشد للشعراء العرب يأتي من عدم انتباههم إلى الآثار الأخلاقية الناشئة عن شعرهم . ولكن قد رأينا أيضا أن هذا النقد