ابن رشد

31

تلخيص كتاب الشعر

استخدم ابن سينا اصطلاحى المدح والتراغوذيا بمعنى واحد - أي أبدل أحدهما بالآخر - في كتابه عن الشعر في الشفاء ، ولا شك أن ابن رشد قرأ هذا الكتاب مع أنه لا يشير إليه هاهنا . « 1 » وكما قلنا فيما تقدم فليس غرض ابن رشد في هذا التلخيص أن يكون شرحا دقيقا ومفصلا لما يقول أرسطو في الشعر ولكن غرضه أن يستخلص من كتاب أرسطو القوانين والعادات الشعرية الكلية التي هي مشتركة أو عامة لكل الأمم أو لأكثرها كي يفحص عن الشعر العربي نفسه في ضوء هذه القوانين . ويسلك ابن رشد هذا الطريق بسبب اعتقاده وجود ارتباط بين التعبير الشعرى والعادات اللغوية والثقافية الخاصة لأمة أمة أكثر من وجوده بين هذه العادات والصنائع المنطقية الأخرى . ويطبق ابن رشد ما يقوله أرسطو عن التراغوذيا على المدح لأنه أقرب شئ للتراغوذيا في الشعر العربي . يستخرج ابن رشد وأرسطو الأجزاء المكوّنة للشعر مما يعتقدان كونه غاية الشعر التي هي محاكاة فعل فاضل كامل بالقول الموزون والملحون . وبالرغم من اعترافهما بأن إيجاد الشعر يكون بعمل المحاكاة بالأعاريض الطويلة وليس بالأعاريض القصيرة فهما لا يطيلان القول في هذا الموضوع . وبدلا من ذلك

--> ( 1 ) انظر ابن سينا فن الشعر من كتاب الشفاء تحقيق عبد الرحمن بدوي ( القاهرة : الدار المصرية للتأليف والترجمة ، 1966 ) . ينقسم كتاب ابن سينا إلى ثمانية فصول . الفصل الأول مقدمة عامة يبين فيها ابن سينا ما هو الشعر بالجملة وكيف تعمل التخاييل الشعرية وما هي الأوزان المختلفة المستخدمة عند اليونانيين وأغراضها . وبالرغم من أن ابن سينا يعتمد كثيرا على أبى نصر الفارابي في بيانه الأوزان الشعرية المختلفة فإنه يأتي بهذا الفصل كأنه مؤلف من أفكاره في الشعر وكأنه مستقل عن نص أرسطو . وفي الفصول 2 - 8 يقسم ابن سينا نص أرسطو تقسيما يشبه تقسيم ابن رشد ولكن لا يحاول ابن سينا أن يفسر كل ما يقول أرسطو في كتابه ولا أن يفرق بين الشعر اليوناني والشعر العربي . فهو يقدم ملاحظات عامة عن بعض المواضع الواردة في نص أرسطو فحسب .