ابن رشد
27
تلخيص كتاب الشعر
السبب الأول حكم ابن رشد أنّ قدر شعر العرب خفيف . فإنه يشير في نهاية التلخيص إلى المعنى الحرفي لكلمة « شعر » لكي يؤكد ما حصّله شعراء العرب في أشعارهم . وهذا في تلخيصه للأنواع الستة من الغلط التي من أجلها يوبّخ الشاعر . فيقول ابن رشد : « وأمثلة التوبيخات غير موجودة عندنا إذ كان شعراؤنا لم تتميّز لهم هذه الأشياء ولا شعروا بها » . ومن معاني كلمة « شعر » ليس فقط أنّهم ما عرفوا هذه الأشياء ولكنهم أيضا لم يؤلفوا أبيات شعرهم بحسب هذه الأشياء . ثم بعد ذلك يشير ابن رشد إلى شهرة أبى نصر في فهمه لنص أرسطو ويقول : « إن ما شعر به أهل لساننا من القوانين الشعرية بالإضافة إلى ما في كتاب أرسطو هذا وفي كتاب الخطابة نزر يسير » . « 1 » وهاهنا أيضا من معاني كلمة « شعر » نستطيع أن نفهم قصد ابن رشد هكذا : « أشعار أهل لساننا بحسب القوانين الشعرية نزر يسير » . فيظن ابن رشد أنه ليس عند شعراء العرب معرفة شاملة لصناعة الشعر . وقد اقتنعوا بتتبّع الأشكال التقليدية ولم يتساءلوا عن حدودها ولم يحاولوا اصلاحها . السبب الثاني مرتبط بالمعايير الأدبية الموجودة في القرآن الكريم « 2 » . ومع أنّه ليس بشعر إلا أنّه أحسن ما يوجد في اللغة العربية حتى أنّه لا يمكن أن يكون له مساو . ويوجد فيه أيضا الأهداف الصحيحة للأقاويل المخيلة . وهذا مهم جدا لأنّ ابن رشد مع حمده لأبيات شتى من أشعار العرب من أجل حسنها وأسلوبها الأدبي فهو يلوم الأهداف المتتّبعة فيها من قبل حقارتها وفسادها . وهذا التفسير للشعر يمثل ما قد يسمى المقدمة لكتاب أرسطو في الشعر وهو يصدر عن الفصول الخمسة الأولى من الفصول الستة والعشرين التي وصلت إلينا .
--> ( 1 ) انظر ابن رشد الفقرات 110 و 112 . ( 2 ) انظر سورة البقرة 2 / 23 .