ابن رشد
40
تلخيص الكون والفساد
التي هو المشار اليه موضوعا في التغير الذي في الكيف . والسبب في ذلك أن الشيء الباقي في مثل تكون الماء من الهواء هو شيء لا حق للموضوع القابل لذلك التغير ، لأنه الموضوع نفسه ، بل إنما هو بالعرض أي من قبل انه في الموضوع ، ولذلك لو كان وجود الاستحالة في موضوعها المشار اليه مثل هذا الوجود ، أعني بالعرض لكانت الاستحالة هي الكون . مثال ذلك ان الرجل لو كان موضوعا لصناعة الموسيقى وعدمها ، على جهة ما الجسمية موضوعة لصورة الماء والهواء أعني بالعرض ، لكان تغير الرجل من الجهل بالموسيقى إلى المعرفة بها كونا وفسادا في الجوهر ، لكن الرجل هو موضوع بالذات للمعرفة بالموسيقى فلذلك كان استحالة لا كونا . والاستحالة في ثبات الموضوع لها بالذات يوافق سائر التغايير ، ويخالفها في الشيء الذي وقع اليه التغير . فمتى كان التغير المضاد في الكم كان نموا واضمحلالا ، ومتى كان في المكان كان نقلة ، ومتى كان في الكيفية كان استحالة ويخالف التغير في الجوهر جميع هذه التغايير بأن لا يوجد فيه شيء موضوعا بالذات للشيء الذي وقع اليه التغير ، والهيولى على التحقيق هي الموضوعة لهذا التغير ، والموضوع لسائر أصناف التغايير إنما يقال لها هيولى بأمر متأخر . فقد تبين من هذا أن التكون موجود وعلى اي جهة وجوده وتبين الفرق بينه وبين الاستحالة . [ قلت « 1 » :
--> ( 1 ) من هامش مودينا - ساقطة من أكسفورد .