ابن رشد

35

تلخيص الكون والفساد

الوجود وأدل على المشار اليه فهو أكمل أيضا في الجوهرية من الاشخاص التي الغالب على تركيبها من العناصر ما كان فصله أقرب إلى العدم وأقل دلالة على المشار اليه مثال ذلك ان فصل النار الذي هو الحرارة أقرب إلى الوجود من فصل الماء الذي هو البرودة ، وذلك ان البرودة بوجه ما هي عدم الحرارة . فالاشخاص التي الغالب على تركيب اجزائها النار هي أتم وجودا من التي الغالب على تركيبها الأرض والماء / . كذلك يمكن ان يقال في مثل هذه الأشياء إذا تكوّن الأنقص من الأكمل ، انه للأكمل فساد مطلق وللانقص كون ما ، وبالضد إذا تكوّن الأكمل من الأنقص . بل يمكن ان يقال في الأكمل [ إذا تكون الأكمل من الأنقص بل يمكن ان يقال في الأكمل ] « 1 » إذا فسد إلى الأنقص انه فسد إلى غير موجود ، وإذا تكوّن « 2 » الأكمل من الأنقص انه تكون من غير موجود ، على ما جرت عادة القدماء ان يستعملوه في مثل هذه الأكوان . وقد يسبق إلى ظن كثير من القدماء ان الكمال والنقصان في اشخاص الجوهر التي من قبلها يعرض لها هذا العرض انما هو من قبل تفاضلها في الاحساس وعدمه ، فيقولون متى كان تغير إلى شيء محسوس من غير محسوس انه تكوّن من غير موجود ، ومتى تغير إلى شيء غير محسوس قالوا إنه فسد إلى غير موجود . وانما عرض ذلك لهم من قبل انهم

--> ( 1 ) كمل النمو : م . ( 2 ) إذا كان : م .