العلامة المجلسي
7
بحار الأنوار
من شأن يونس بن متى خر عداس ساجدا لله وجعل يقبل قدميه وهما تسيلان الدماء ، فلما بصر عتبة وشيبة ما يصنع غلامهما سكتا ، فلما أتاهما قالا له : ما شأنك سجدت لمحمد ، وقبلت قدميه ولم نرك فعلته بأحد منا ؟ قال : هذا رجل صالح أخبرني بشئ عرفته من شأن رسول بعثه الله إلينا يدعى يونس بن متى ، فضحكا وقالا : لا يفتننك عن نصرانيتك فإنه رجل خداع ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكة . قال علي بن إبراهيم بن هاشم : ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من الطائف وأشرف على مكة وهو معتمر كره أن يدخل مكة وليس له فيها مجير ، فنظر إلى رجل من قريش قد كان أسلم سرا فقال له : ائت الأخنس بن شريق فقل له : إن محمدا يسألك أن تجيره حتى يطوف ويسعى فإنه معتمر ، فأتاه وأدى إليه ما قال رسول الله ، فقال الأخنس : إني لست من قريش ، وإنما أنا حليف فيهم ، والحليف لا يجير على الصميم ، وأخاف أن يخفروا جواري فيكون ذلك مسبة ( 1 ) ، فرجع إلى رسول الله فأخبره ، وكان رسول الله في شعب حراء مختفيا مع زيد ، فقال له : ائت سهيل ابن عمرو فاسأله أن يجيرني حتى أطوف بالبيت وأسعى ، فأتاه وأدى إليه قوله ، فقال له : لا أفعل ، فقال له رسول الله : اذهب إلى مطعم بن عدي فاسأله أن يجيرني حتى أطوف وأسعى ، فجاء إليه وأخبره ، فقال : أين محمد ؟ فكره أن يخبره بموضعه ، فقال : هو قريب ، فقال : ائته فقل له : إني قد أجرتك ، فتعال وطف واسع ما شئت ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وقال مطعم لولده وأختانه ( 2 ) ، وأخيه طعيمة بن عدي : خذوا سلاحكم فإني قد أجرت محمدا ، وكونوا حول الكعبة حتى يطوف ويسعى ، وكانوا عشرة فأخذوا السلاح وأقبل رسول الله حتى دخل المسجد ، ورآه أبو جهل فقال : يا معشر قريش هذا محمد وحده ، وقد مات ناصره ، فشأنكم به ، فقال له : طعيمة بن عدي :
--> ( 1 ) يقال : هو من صميم القوم أي من أصلهم وخالصهم . وخفر فلانا وأخفره : نقض عهده وغدر به . والمسبة : السب . ( 2 ) أختان جمع الختن : زوج الابنة . كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ .