العلامة المجلسي

83

بحار الأنوار

وينجو محمد ، لا تشتغلوا بعلي المخدوع لينجو بهلاكه محمد ، وإلا فما منعه أن يبيت في موضعه إن كان ربه يمنع عنه كما يزعم ؟ فقال علي عليه السلام : ألي تقول ( 1 ) هذا يا با جهل ؟ بل الله قد أعطاني من العقل ما لو قسم على جميع حمقاء الدنيا ومجانينها لصاروا به عقلاء ومن القوة ما لو قسم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء ، ومن الشجاعة ما لو قسم على جميع جبناء الدنيا لصاروا به شجعانا ، ومن الحلم ما لو قسم على جميع سفهاء الدنيا لصاروا به حلماء ، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن لا احدث حدثا حتى ألقاه لكان لي ولكم شأن ، ولأقتلنكم قتلا ، ويلك يا أبا جهل إن محمدا قد استأذنه في طريقه السماء والأرض والجبال والبحار في إهلاككم فأبى إلا أن يرفق بكم ، ويداريكم ، ليؤمن من في علم الله أنه ليؤمن منكم ، ويخرج مؤمنون من أصلاب وأرحام كافرين وكافرات ، أحب الله أن لا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم ، ( 2 ) ولولا ذلك لأهلككم ربكم ، إن الله هو الغني وأنتم الفقراء لا يدعوكم إلى طاعته وأنتم مضطرون ، بل مكنكم بما كلفكم وقطع معاذيركم فغضب أبو البختري بن هشام أخو أبي جهل ( 3 ) فقصده بسيفه ، فرأى الجبال قد أقبلت لتقع عليه ، والأرض قد انشقت لتخسف به ، وأمواج البحار نحوه مقبلة لتغرقه في البحر ، ورأي السماء انحطت لتقع عليه ، فسقط سيفه وخر مغشيا عليه واحتمل ويقول أبو جهل : دير به ( 4 ) لصفراء هاجت به ، يريد أن يلبس على من معه أمره ، فلما التقى رسول الله صلى الله عليه وآله مع علي عليه السلام قال : يا علي إن الله رفع صوتك في مخاطبتك

--> ( 1 ) هكذا في النسخ ، وفى المصدر : أنى تقول يا أبا جهل . ( 2 ) في المصدر : أحب الله أن لا يقتطعهم عن كرامته باصطلامكم . أقول : الاصطلام : الاستئصال . ( 3 ) خلا المصدر المطبوع والمخطوط الذي عندي عن قوله : " أخو أبى جهل " وهو الصحيح لان أبا البختري وأبا جهل ليسا بأخوين ، فان أبا البختري هو العاص بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي . على قول ابن إسحاق وابن الكلبي ، والعاص بن هاشم على قول ابن هشام ومصعب الزبيري ، وأبو جهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي . ( 4 ) في المصدر : دثر به .