العلامة المجلسي
65
بحار الأنوار
فآذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين فأمرهم أن يستللوا ويتخففوا ( 1 ) - إذا ملا الليل بطن كل واد - إلى ذي طوى ( 2 ) ، وخرج علي عليه السلام بفاطمة عليها السلام بنت رسول - الله صلى الله عليه وآله وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب ، وقد قيل : هي ضباعة ، وتبعهم أيمن بن أم أيمن مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأبوه واقد رسول رسول الله صلى الله عليه وآله ، فجعل يسوق بالرواحل فأعنف بهم ، فقال علي عليه السلام ارفق بالنسوة أبا واقد ! إنهن من الضعائف ، قال : إني أخاف أن يدركنا الطالب - أو قال : الطلب - فقال علي عليه السلام : أربع عليك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي : يا علي إنهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه ، ثم جعل يعني عليا عليه السلام يسوق بهن سوقا رفيقا وهو يرتجز ويقول : ليس إلا الله فارفع ظنكا * يكفيك رب الناس ما أهمكا وسار فلما شارف ضجنان أدركه الطلب سبع فوارس من قريش مستلئمين ( 3 ) وثامنهم مولى الحارث بن أمية يدعى جناحا ، فأقبل علي عليه السلام على أيمن وأبي واقد وقد تراءى القوم فقال لهما : أنيخا الإبل واعقلاها ، وتقدم حتى أنزل النسوة ، ودنا القوم فاستقبلهم علي عليه السلام منتضيا سيفه ، فأقبلوا عليه فقالوا : ظننت أنك يا غدار ناج بالنسوة ، ارجع لا أبا لك ، قال : فإن لم أفعل ؟ قالوا : لترجعن راغما ، أو لنرجعن بأكبرك سعرا ( 4 ) ، وأهون بك من هالك ، ودنا الفوارس من النسوة والمطايا ليثوروها فحال علي عليه السلام بينهم وبينها ، فأهوى له جناح بسيفه ، فراغ علي عليه السلام عن ضربته ، وتختله علي عليه السلام فضربه على عاتقه ، فأسرع السيف مضيا فيه حتى مس كاثبة فرسه ، فكان علي عليه السلام يشد على قدمه شد الفرس ، أو الفارس على فرسه ، فشد عليهم بسيفه وهو يقول ( 5 ) :
--> ( 1 ) في المصدر : ويتحفظوا . ( 2 ) ذو طوى مثلثة الطاء وينون : موضع قرب مكة . ( 3 ) في المصدر : متلثمين . ( 4 ) في نسخة وفى المصدر : باكثرك شعرا . ( 5 ) في المصدر : حتى وصل إلى كاثبة فرسه ، فكان عليه السلام يشد على قدميه شد الفرس أو الفارس على فرسه فغار على أصحابه فشد عليهم بسيفه شد ضيغم وهو يرتجز ويقول .