العلامة المجلسي

60

بحار الأنوار

يستتب أمركم ، فخرج القوم عزين ، وسبقهم بالوحي بما كان من كيدهم جبرئيل عليه السلام فتلا هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " فلما أخبره جبرئيل بأمر الله في ذلك ووحيه وما عزم له من الهجرة دعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب لوقته ، فقال له : يا علي إن الروح هبط علي بهذه الآية آنفا ، يخبرني أن قريشا اجتمعت على المكر بي وقتلي ، وإنه أوحى إلي عن ربي ( 1 ) عز وجل أن أهجر دار قومي ، وأن أنطلق ( 2 ) إلى غار ثور تحت ليلتي وأنه آمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي - أو قال : مضجعي - لتخفي بمبيتك عليه أثرى ، ( 3 ) فما أنت قائل وصانع ؟ فقال علي عليه السلام : أو تسلمن بمبيتي هناك يا نبي الله ؟ قال : نعم ، فتبسم علي عليه السلام ضاحكا ، وأهوى إلى الأرض ساجدا ، شكرا لما أنبأه به رسول الله صلى الله عليه وآله من سلامته ، فكان علي عليه السلام أول من سجد لله شكرا ، وأول من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما رفع رأسه قال له : امض لما أمرت ، ( 4 ) فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي ، ومرني بما شئت أكن فيه كمسرتك ( 5 ) واقع منه بحيث مرادك ، وإن توفيقي إلا بالله ، وقال : وأن القي عليك شبه مني ، أو قال : شبهي ، قال : إن يمنعني نعم ، قال : فارقد على فراشي ، واشتمل ببردي الحضرمي ، ثم إني أخبرك يا علي أن الله تعالى يمتحن أولياءه على قدر إيمانهم ومنازلهم من دينه ، فأشد الناس بلاء الأنبياء ( 6 ) ثم الأمثل فالأمثل ، ( 7 ) وقد امتحنك يا بن أم ( 8 ) وامتحنني فيك بمثل ما امتحن

--> ( 1 ) في المصدر : وأنه أوحى إلى ربى . ( 2 ) في نسخة : وأنا أنطلق . ( 3 ) في المصدر : لتخفى بمبيتك عليهم أمري ( أثرى خ ) . ( 4 ) في المصدر : امض فيما أمرت . ( 5 ) في المصدر : أكن فيه لمشيتك واقع منه . وفيه : وما توفيقي . ( 6 ) في المصدر : الأنبياء ثم الأوصياء ، ثم الأمثل فالأمثل . ( 7 ) أي الأشرف فالأشرف ، والأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة . ( 8 ) في المصدر : يا بن عم .