العلامة المجلسي

52

بحار الأنوار

يريدون بها الكثرة وتوفر العدد ، وأنهم جاؤوا جميعا لم يتخلف منهم أحد ، وليس هناك بكرة في الحقيقة ، وهي التي يستقى عليها الماء ، فاستعيرت في هذا الموضع ، وقال الجوهري : الندوة والنادي : مجلس القوم ومتحدثهم ( 1 ) ، ومنه سميت دار الندوة بمكة التي بناها قصي ، لأنهم كانوا يندون فيها ، أي يجتمعون فيها للمشاورة انتهى والدس : الاخفاء . والدسيس : من تدسه ليأتيك بالاخبار . قوله : وههنا غير ابن أبي قحافة ، لعله استفهام إنكاري ، أي ليس ههنا أحد يشبه قدمه هذا القدم إلا ابن أبي قحافة ، وفي بعض النسخ عبر بالعين المهملة والباء الموحدة كما في ( عم ) وهو أصوب أي أشار إلى موضع عبوره أو مبدأ لحوقه ، وعلى الأول يحتمل أن لا يكون استفهاما إنكاريا ، بل يكون إشارة إلى موضع قدم شخص آخر ( 2 ) تبعهما إلى الغار ثم رجع كما سيأتي . 9 - تفسير العياشي : عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام أن قريشا اجتمعت فخرج من كل بطن أناس ، ثم انطلقوا إلى دار الندوة ليشاوروا فيما يصنعون برسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا هم بشيخ قائم على الباب ، وإذا ذهبوا إليه ليدخلوا قال : أدخلوني معكم ، قالوا : ومن أنت يا شيخ قال : أنا شيخ من مضر ، ولي رأي أشير به عليكم ، فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس ، وأجمعوا أمرهم على أن يخرجوه ، فقال : ليس هذا لكم برأي : إن أخرجتموه أجلب ( 3 ) عليكم الناس فقاتلوكم ، قالوا : صدقت ما هذا برأي ، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه ( 4 ) ، قال : هذا ليس بالرأي إن فعلتم هذا ومحمد رجل حلو اللسان أفسد عليكم أبناء كم وخدمكم ، وما ينفعكم أحدكم إذا فارقه ( 5 ) أخوه وابنه أو امرأته ، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن

--> ( 1 ) متحدث القوم : الموضع الذي يتحدثون فيه . ( 2 ) وهو هند بن أبي هالة ، أو عبد الله بن أريقط الليثي على اختلاف يأتي في الاخبار ، واختار المقريزي الثاني في إمتاع الأسماع : 39 . ( 3 ) أجلب : أجمع . ( 4 ) أي يشدوه بالوثاق . والوثاق : ما يشد به من قيد وحبل ونحوهما . ( 5 ) أي فارق أحدكم اخوه وابنه أو امرأته ، أي لا ينفع أحدكم أن تصلب في دينه ولم يقبل قول محمد وهو يفسد على عشيرته دينهم فيفارقونه وفي نسخة : وما ينفع أحدكم ، وهو الموجود في البرهان أيضا .