العلامة المجلسي

35

بحار الأنوار

صهيبا قال لأهل مكة : أنا رجل كبير إن كنت معكم لم أنفعكم ، وإن كنت عليكم لم أضرركم ، فخذوا مالي ودعوني ، فأعطاهم ماله ، وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال له أبو بكر : ربح البيع يا صهيب ( 1 ) " لنبوئنهم في الدنيا حسنة " أي بلدة حسنة وهي المدينة ، أو حالة حسنة وهي النصر على الأعداء ( 2 ) . وقال في قوله تعالى : " إلا من اكره " : نزل في جماعة أكرهوا ، وهم عمار وياسر أبوه وأمه سمية ، وصهيب وبلال وخباب عذبوا ، وقتل أبو عمار وأمه فأعطاهم عمار بلسانه مما أرادوا منه ، ثم اخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال قوم : كفر عمار ، فقال صلى الله عليه وآله : كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الايمان بلحمه ودمه ، وجاء عمار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يبكي فقال صلى الله عليه وآله : ما وراك ، قال : شر يا رسول الله ، ما تركت حتى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح عينيه ويقول : إن عادوا لك فعد لهم بما قلت ، فنزلت الآية ، عن ابن عباس وقتادة ، وقيل : نزلت في ناس من أهل مكة آمنوا وخرجوا يريدون المدينة فأدركهم قريش وفتنوهم فتكلموا بكلمة الكفر كارهين عن مجاهد وقيل : إن ياسر وسمية أبوا ( 3 ) عمار أول شهيدين في الاسلام ، وقوله : " من كفر بالله * ومن شرح بالكفر صدرا " هو عبد الله بن سعيد ( 4 ) بن أبي سرح من بني عامر بن لوي ، وأما قوله : " ثم إن ربك للذين هاجروا " الآية ، قيل : إنها نزلت في عباس ( 5 ) بن أبي ربيعة أخي أبي جهل من الرضاعة ، وأبي جندل بن سهيل بن عمرو

--> ( 1 ) في سيرة ابن هشام 2 : 89 : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ربح صهيب ، ربح صهيب . ( 2 ) مجمع البيان 6 : 361 . ( 3 ) في المصدر : أبوى عمار . ( 4 ) في المصدر : عبد الله بن سعد . ( 5 ) في المصدر : عياش ، وهو الصحيح ، والرجل هو عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، واسم أبيه عمرو ويلقب ذا الرمحين ، أسلم قديما وهاجر الهجرتين . استشهد باليمامة وقيل : باليرموك ، وقيل : مات سنة 15 .