العلامة المجلسي

348

بحار الأنوار

وهم تسعة وأربعون رجلا الذين احصوا ، وهم سبعون في الأصل مجمع عليه لا شك فيه إلا أنه لم يحص سائرهم ولقي الناس رسول الله صلى الله عليه وآله بالروحاء يهنئونه بفتح الله عليه . وقال محمد بن إسحاق : كان أبو العاص بن الربيع ختن رسول الله صلى الله عليه وآله زوج ابنته زينت ، وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة ، وكانت خديجة خالته ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله أن يزوجه زينب وكان صلى الله عليه وآله لا يخالف خديجة ، وذلك قبل أن ينزل عليه الوحي ، فزوجه إياها ، فكان أبو العاص من خديجة بمنزلة ولدها ، فلما أكرم الله رسوله بنبوته آمنت به خديجة وبناته كلهن وصدقنه وشهدن أن ما جاء به حق ودن بدينه ، وثبت أبو العاص على شركه ، وكان رسول صلى الله عليه وآله قد زوج عتبة بن أبي لهب إحدى ابنتيه رقية أو أم كلثوم ، وذلك قبل أن ينزل عليه ، فلما أنزل عليه الوحي وبارى ( 1 ) قومه بأمر الله باعدوه ، فقال بعضهم لبعض : إنكم قد فرغتم محمدا من همه ، أخذتم عنه بناته وأخرجتموهن من عياله فردوا عليه بناته فأشغلوه بهن ، فمشوا إلى أبي العاص فقالوا : فارق صاحبتك بنت محمد صلى الله عليه وآله ونحن ننكحك أي امرأة شئت من قريش ، فقال : لاها الله إذن لا أفارق صاحبتي ، وما أحب أن لي بها امرأة من قريش ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ذكره يثني عليه خيرا في صهره ، ثم مشوا إلى الفاسق عتبة بن أبي لهب فقالوا له : طلق بنت محمد ونحن ننكحك أي امرأة شئت من قريش ، فقال : إن أنتم زوجتموني ابنة أبان ابن سعيد بن العاص ، أو ابنة سعيد بن العاص فارقتها ، فزوجوه ابنة سعيد بن العاص ففارقها ، ولم يكن دخل بها ، فأخرجها الله من يده كرامة لها وهوانا له ، ثم خلف عليها عثمان بن عفان بعده ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله مغلوبا على أمره بمكة لا يحل ولا يحرم ، وكان الاسلام فرق بين زينب وأبي العاص إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يقدر وهو بمكة أن يفرق بينهما ، فأقامت معه على إسلامها وهو على شركه حتى

--> ( 1 ) بادي خ ل . أقول : في المصدر : ونادى .