العلامة المجلسي

33

بحار الأنوار

الدين " إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق " أي إلا أن يطلبوا منكم النصرة على قوم من المشركين بينكم وبينهم أمان وعهد يجب الوفاء به فلا تنصروهم عليهم لما فيه من نقض العهد " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " أي أنصار بعض أو أولى ببعض في الميراث " إلا تفعلوه " أي ما أمرتم به في الآية الأولى والثانية " تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " على المؤمنين الذين لم يهاجروا ، والفتنة : المحنة بالميل إلى الضلال ، والفساد الكبير : ضعف الايمان ( 1 ) . وقال في قوله تعالى : " إلا تنصروه فقد نصره الله " : أي إن لم تنصروا النبي صلى الله عليه وآله على قتال العدو فقد فعل الله به النصر " إذ أخرجه الذين كفروا " من مكة فخرج يريد المدينة " ثاني اثنين إذ هما في الغار " يعني أنه كان هو وأبو بكر في الغار ليس معهما ثالث ( 2 ) ، وأراد به هنا غار ثور ، وهو جبل بمكة " إذ يقول لصاحبه " أي إذ يقول الرسول صلى الله عليه وآله لأبي بكر : " لا تحزن " أي لا تخف " إن الله معنا " يريد أنه مطلع علينا ، عالم بحالنا ، فهو يحفظنا وينصرنا ، قال الزهري : لما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وأبو بكر الغار أرسل الله زوجا من الحمام حتى باضا في أسفل الثقب ( 3 ) ، والعنكبوت حتى نسج بيتا ، فلما جاء سراقة بن مالك في طلبهما فرأى بيض الحمام وبيت العنكبوت قال : لو دخله أحد لانكسر البيض وتفسخ ( 4 ) بيت العنكبوت فانصرف ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : " اللهم أعم أبصارهم " فعميت أبصارهم عن دخوله ، وجعلوا يضربون يمينا وشمالا حول الغار . وقال أبو بكر : لو نظروا ( 5 ) إلى أقدامهم لرأونا ، ونزل رجل من قريش فبال على باب الغار ، فقال أبو بكر : قد أبصرونا يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو أبصرونا ما استقبلونا بعوراتهم

--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 561 و 562 . ( 2 ) زاد في المصدر : أي وهو أحد اثنين ، ومعناه فقد نصره الله منفردا من كل شئ إلا من أبى بكر . ( 3 ) في نسخة : في أسفل النقب . ( 4 ) في نسخة : وتفتح بيت العنكبوت . ( 5 ) في نسخة ، لو نزلوا .